دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٦ - في قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح
على ما يأتي تحقيقه في الظن المانع و الممنوع.
و قياس حكم العقل بكون الظن مناطا للإطاعة في هذا الحال على حكمه بكون العلم مناطا لها في حال الانفتاح، لا يكاد يخفى على أحد فساده، لوضوح أنه مع الفارق، ضرورة أن حكمه في العلم على نحو التنجز، و فيه على نحو التعليق.
ثم لا يكاد ينقضي تعجبي لم خصصوا الإشكال بالنهي عن القياس، مع جريانه في الأمر بطريق غير مفيد للظن، بداهة انتفاء حكمه في مورد الطريق قطعا، مع أنه لا يظن بأحد أن يستشكل بذلك، و ليس إلّا لأجل أن حكمه به معلق على عدم النصب، و معه لا حكم له، كما هو كذلك مع النهي عن بعض أفراد الظن، فتدبر جيدا.
و قد انقدح بذلك أنه لا وقع للجواب عن الإشكال: تارة بأن المنع عن القياس لأجل كونه غالب المخالفة، و أخرى بأن العمل به يكون ذا مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند الإصابة، و ذلك لبداهة أنه إنما يشكل بخروجه بعد الفراغ عن صحة المنع عنه في نفسه، بملاحظة حكم العقل بحجية الظن، و لا يكاد يجدي صحته كذلك في ذب الإشكال في صحته بهذا اللحاظ، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة.
الوقائع العبادية لأنه يعتبر في صحة العبادة قصد الوجه و التمييز و لا يتمكن من قصدهما من دون طريق معتبر إلى إحراز العبادة، و حكمها يستكشف من مقدمات الانسداد أن الشارع اعتبر الظن في الوقائع طريقا و لا يحتمل التفرقة بين الوقائع العبادية و غيرها و تكون النتيجة هو القول باعتبار الظن حال الانسداد شرعا، و لكن البناء المزبور غير صحيح كما تقدم.
الأمر الثاني: أنه بناء على ما تقدم من الاحتياط في موارد الظن بالتكاليف من الوقائع للعلم الإجمالي بثبوتها في كثير منها يجري الاحتياط بلا فرق بين موارد الظن