دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٨ - في قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح
فصل لا فرق في نتيجة دليل الانسداد
، بين الظن بالحكم من أمارة عليه، و بين الظن به من أمارة متعلقة بألفاظ الآية أو الرواية، كقول اللغوي فيما يورث الظن بمراد الشارع من لفظه، و هو واضح، و لا يخفى أن اعتبار ما يورثه لا محيص عنه فيما إذا كان مما ينسد فيه باب العلم، فقول أهل اللغة حجة فيما يورث الظن بالحكم مع الانسداد، و لو انفتح باب العلم باللغة في غير المورد.
نعم لا يكاد يترتب عليه أثر آخر من تعيين المراد في وصية أو إقرار أو غيرهما من الموضوعات الخارجية، إلّا فيما يثبت فيه حجية مطلق الظن بالخصوص، أو ذاك المخصوص، و مثله الظن الحاصل بحكم شرعي كلي من الظن بموضوع خارجي، كالظن بأن راوي الخبر هو زرارة بن أعين مثلا، لا آخر.
فانقدح أن الظنون الرجالية مجدية في حال الانسداد، و لو لم يقم دليل على اعتبار قول الرجالي، لا من باب الشهادة و لا من باب الرواية.
تنبيه: لا يبعد استقلال العقل بلزوم تقليل الاحتمالات المتطرقة إلى مثل السند أو الدلالة أو جهة الصدور، مهما أمكن في الرواية، و عدم الاقتصار على الظن الحاصل منها بلا سدّ بابه فيه بالحجة من علم أو علمي، و ذلك لعدم جواز التنزل في صورة الانسداد إلى الضعيف مع التمكن من القوي أو ما بحكمه عقلا، فتأمل جيدا.
ذكرنا حول مقدمات الانسداد أن مقتضاها الاحتياط في المظنونات و يرجع في غيرها إلى الأصل و لا يبقى مجال لبعض المباحث المذكورة في الكتب الاصولية من حكم الظن المانع و الممنوع، و كون النتيجة حجية الظن بالواقع أو الظن بالطريق أو الظن بهما و نحو ذلك فلاحظ.