دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٥ - في قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح
منصوب و لو كان أصلا، بداهة أن من مقدمات حكمه عدم وجود علم و لا علمي، فلا موضوع لحكمه مع أحدهما، و النهي عن ظن حاصل من سبب ليس إلّا كنصب شيء، بل هو يستلزمه فيما كان في مورده أصل شرعي، فلا يكون نهيه عنه رفعا لحكمه عن موضوعه، بل به يرتفع موضوعه، و ليس حال النهي عن سبب مفيد للظن إلّا كالأمر بما لا يفيده، و كما لا حكومة معه للعقل لا حكومة له معه، و كما لا يصح بلحاظ حكمه الإشكال فيه، لا يصح الإشكال فيه بلحاظه.
نعم لا بأس بالإشكال فيه في نفسه، كما أشكل فيه برأسه بملاحظة توهم استلزام النصب لمحاذير، تقدم الكلام في تقريرها و ما هو التحقيق في جوابها في جعل الطرق.
غاية الأمر تلك المحاذير- التي تكون فيما إذا أخطأ الطريق المنصوب- كانت في الطريق المنهي عنه في مورد الإصابة، و لكن من الواضح أنه لا دخل لذلك في الاشكال على دليل الانسداد بخروج القياس، ضرورة أنه بعد الفراغ عن صحة النهي عنه في الجملة، قد أشكل في عموم النهي لحال الانسداد بملاحظة حكم العقل، و قد عرفت أنه بمكان من الفساد.
و استلزام إمكان المنع عنه، لاحتمال المنع عن أمارة أخرى و قد اختفى علينا، و إن كان موجبا لعدم استقلال العقل، إلّا أنه إنما يكون بالإضافة إلى تلك الأمارة، لو كان غيرها مما لا يحتمل فيه المنع بمقدار الكفاية، و إلّا فلا مجال لاحتمال المنع فيها مع فرض استقلال العقل، ضرورة عدم استقلاله بحكم مع احتمال وجود مانعة، الطريقي عن اتباع ظن معين كالظن الحاصل من القياس حيث إنّه مع النهي المزبور لا يحتمل استحقاق العقاب على مخالفته إذا صادف التكليف الواقعي ثم لو بنى على العلم بأن الشارع لم يرض بالاحتياط في الوقائع أو لم يمكن الاحتياط في