دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - الإجماع المنقول
و أما فيما اشتبه، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار، فإن عمدة أدلة حجية الأخبار هو بناء العقلاء، و هم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقف و التفتيش، عن أنه عن حدس أو حس، بل العمل على طبقه و الجري على وفقه بدون ذلك، نعم لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك، فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة.
هذا لكن الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أن نقل السبب كان مستندا إلى الحس، فلا بد في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار الناقل في خدمة إمام العصر «(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)» و أخذ الحكم منه، و نقل قوله (عليه السلام) لذلك لبعض دواعي الإخفاء و إن كان أمرا ممكنا و لكن احتماله موهون خصوصا بملاحظة كلمات كثير من نقلة الإجماع حيث يذكرون في وجه اعتباره ما لا يناسب إحراز قوله (عليه السلام) كذلك.
و منها أن يكون إحراز قوله (عليه السلام) بالحدس إمّا بقاعدة اللطف التي اعتمد عليها الشيخ (قدّس سرّه) و اعتبر الإجماع على تلك القاعدة بدعوى أنّه يجب على اللّه سبحانه اللطف بالعباد بإرشادهم إلى ما يقرّبهم إليه سبحانه و إلى ما يجب عليهم الاجتناب عنه و كون ارتكابه موجبا للبعد عنه تعالى، و على ذلك فإن اتفق علماء العصر على حكم يعلم أنّه موافق لحكم الإمام (عليه السلام) و إلّا يكون مقتضى قاعدة اللطف أن يظهر الخلاف بين الرعية لئلا يقع العباد في خلاف الحق و الباطل.
و بتعبير آخر يجب على الإمام (عليه السلام) عند اتفاق العلماء على خلاف الحق أن يلقي الخلاف بينهم على ما هو مقتضى اللطف الموجب لنصبه لكل عصر.