دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٤ - الإجماع المنقول
عن حس، إلّا أنه كان سببا بنظر المنقول إليه أيضا عقلا أو عادة أو اتفاقا، فيعامل حينئذ مع المنقول معاملة المحصل في الالتزام بمسببه بأحكامه و آثاره.
و أما إذا كان نقله للمسبب لا عن حس، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه دون المنقول إليه ففيه إشكال، أظهره عدم نهوض تلك الأدلة على حجيته، إذ المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك، كما أن المنصرف من الآيات و الروايات ذلك، على تقدير دلالتهما، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد الملازمة، هذا فيما انكشف الحال.
عادة في مثله أحد من ركابها، فلو أخبر ثقة أو جماعة من الثقات بأنّهم رأوا زيدا أنّه ركبها قبل إقلاعها و أنّه كان من ركّابها فيحكمون بموته حتى فيما إذا لم ير المخبر بسقوطها الملازمة بين سقوطها و موت جميع ركّابها، و أمّا إذا لم تكن هذه الملازمة عند المنقول إليه فلا يعتمد على الخبر المزبور في موت زيد حتى في صورة اعتقاد المخبر بالملازمة بينهما، و لو أخبر ثقة بأنّ زيدا سافر إلى بلد تكون نار الحرب فيه مشتعلة و يرى المخبر بذلك الملازمة بين دخوله ذلك البلد و الهلاك، و لا يرى المنقول إليهم هذه الملازمة فإنّهم لا يعتمدون على الخبر المزبور بالإضافة إلى موت زيد.
الأمر الثالث: أنّ الإجماع و هو اتفاق العلماء على الفتوى بحكم في مسألة لا يكون بنفسه حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي بالإضافة إلى المجتهد عندنا إلّا بالإضافة إلى نفس الإخبار بالاتفاق، و أما بالإضافة إلى نقل قول المعصوم (عليه السلام) بكون إخبار الناقل به إمّا بالحسّ كما إذا سمع الحكم عن كل واحد من جماعة يعلم أنّ أحدهما الإمام (عليه السلام) فيروي قوله (عليه السلام) في ضمن نقل أقوالهم، و لكن نقل قوله (عليه السلام) من ناقلين للإجماع كذلك خصوصا في زمان الغيبة موهون جدا، لأنّ احتمال تشرف