النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٣٧ - فصل في وجوب وجود الإمام المعصوم
فصل [في وجوب وجود الإمام المعصوم]
و هو أصل: إعلم أيها الأخ الصادق، و الحميم الموافق، أن العصر لم يزل مفتقرا إلى وجود إمام معصوم يشرّع الأحكام، و يأمر بالحلال، و ينهى عن الحرام، و يدل على اللّه، و يعرّف باللّه، و لا يصح هذا المقام، بل لا يصح هذا المرام إلّا للنبي الأمي، و لذريته (عليهم السلام)، و لا شك في عصمتهم، و لا ريب في طهارتهم؛ لقول اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [١] الآية. و من شرطهم العدل، و الإنصاف، و إلى غير ذلك من الأوصاف، لقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٢].
فدل على أن غير المعصوم ظالم لنفسه و لغيره؛ لقول النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» [٣].
و قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام):
و لا تصحب أخا الجهل * * * و إياك و إياه
فكم من جاهل أردى * * * حليما حين و اخاه
يقاس المرء بالمرء * * * إذا ما هو ماشاه
و للشيء على الشيء * * * مقاييس و أشباه [٤]
[١]- سورة الأحزاب: ٣٣.
[٢]- سورة البقرة: ١٢٤.
[٣]- مسند أحمد: ٢/ ٣٠٣، سنن أبي داود: ٢/ ٤٤٢ ح ٤٨٣٣، سنن الترمذي: ٤/ ١٧ ح ٢٤٨٤، المستدرك: ٤/ ١٧١.
[٤]- دستور معالم الحكم لابن سلامة: ٢٠٠، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٥٢٦، البداية و النهاية: ٨/ ١٢، كنز العمال: ٩/ ١٧٩ ح ٢٥٥٩٢.