النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٤٢ - أصل آخر
أصل آخر
اعلم أن من أسماء اللّه تعالى: الظاهر و الباطن، و أجرى لأسمائه صفات تظهر في مخلوقاته لقوله تعالى: «كنت كنزا لا أعرف، فأحببت أن أعرف، فخلقت خلقا كي يعرفوني» [١].
و هذا من الظهور، و السر فيه أنه سبحانه أجرى عادته، و أظهر حجته ببعثه الأنبياء، و أعقبهم بعترتهم الأصفياء.
و لهذا قال اللّه تعالى: أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [٢] الآية.
و لهذا قال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «معاشر المسلمين- مرارا عدة- ألا [هل] بلغت».
و من الأمر الباطن: إخفاء السر المكنون مما وعد به الصادق رسول اللّه من إمارات القيامة، و علامات الساعة، مما يجب الإيمان به، و القطع بوجوبه لقوله تعالى:
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [٣] الآية.
و من ذلك ظهور عيسى (عليه السلام)، و خروج الإمام المهدي (عليه السلام)، إلى غير ذلك مما وعدنا به في التنزيل و الحديث.
و قال صلى اللّه عليه و سلّم: «أوحى اللّه تعالى إلي أن أقوم بفضلك يا علي»
ثم بكى و اشتد بكاؤه و قال: «أخبرني جبرئيل الروح الأمين عن رب العالمين
[١]- تاريخ ابن خلدون: ١/ ٤٧١، كشف الخفاء: ٢/ ١٣٢ ح ٢٠١٦.
[٢]- سورة الزمر: ٧١.
[٣]- سورة البقرة: ٣.