النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٦٧ - هداية و رحمة
و لرب شارب للرفيق يسمع حقيقة التحقيق، و لا يطمع عند شهوة، و ثمل قهوة في الوصول، و شمسه في الأفول و لا يجوز وصفه بالاتصال، و لا يحكم عليه بالانفصال، لقول من قال: جلّ جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد، و عن أن يطلع عليه واحد بعد واحد.
إذا ناح الحمام على محب * * * بكى طربا على سعدي و غنّاء
و لرب سامع لهذه المعاني يرى صباح المتيم العاني فيعاني هذه المعاني، و يقول: إن بدت نظرة من جودك انقضت الأوطار، و إن هبت هابة من عاصفات قهرك دثرت الآثار.
لم يبق قيل لمشتاق إذا وقفا * * * إلّا أذكار رسوم تبعث الأسفا
ما أحوج المشتاق إلى سكرة تفنيه عن ملاحظة الأقوال و شائبة الأعمال، فيغيب عن وجوده و يوجد في فقده.
أيا جبلي نعمان باللّه خليا * * * نسيم الصبا يخلص إلي نسيمها
ألا إن أدوائي بليلى قديمة * * * و أقتل أدواء الرجال قديمها
فإنّ الصبا ريح إذا ما تنسمت * * * على قلب مكروب تجلّت همومها [١]
[و قيل:]
و شهود العبيد لصباح المعنى * * * في المعني ما صفا لسر المعنى
و هجرتني لما عرفت مودتي * * * ما هكذا الأحباب للأحباب
و قال بعض العارفين: «من وجد القلب فقد فقد الرب، و من وجد الرب لم يفقد القلب على الحقيقة» إذ به وجدان ما سواه و ههنا الاشتباه لأهل الانتباه.
تمنى أن يرى منكم خيالا * * * فمات و لم ير ما قد تمنى
و المعنى سر لا يصل نظر الفهم إليه، و لا يقع ظل العلم عليه، فللّه در القائل:
[١]- وردت هذه الأبيات متفرقة، أنظر: تاريخ دمشق: ٧/ ٣٨١، غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ٨٤، مفردات الراغب: ٥٠١، فتح القدير: ٣/ ٥٣.