النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٣٤ - فصل في التحذير من أذية أهل البيت
محبته و ولايته، و أن أذاهم و لو بالقدر اليسير كالشعرة عنده موقع عظيم خطير، بل أذاهم كفر على الحقيقة، مشهور في الشريعة و الطريقة ثم شدد الأمر و عظّمه و أكّده بقوله: «من آذاني فقد آذى اللّه تعالى» و إن كان اللّه تعالى و تقدس أمنع و أعظم و أرفع من أن يؤذى، لكنه مبالغة في التشديد و الزجر، و أذى اللّه تعالى بأذى أنبيائه و أوليائه و أصفيائه، لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [١] الآية، و هذا أبلغ و أبين.
[١٥٥]- و قال تعالى في كتبه السالفة: (من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة) [٢].
و قال تعالى في كتابه العزيز المنزل على إبراهيم في الصحف: (هل أطعمتني أو سقيتني؟) فقال: (يا رب و كيف أفعل ذلك؟) فقال: (تحب لأجلي، و تطعم لأجلي، و تكسو لأجلي). و إنما أضاف الأذى إلى نفسه تعظيما و تبيينا و دليلا؛ و لهذا استحق المخالف اللعن، و معناه البعد من اللّه، كقولهم: لعن اللّه فلانا، أي أبعده من رحمته [٣].
و الأذى هو الإضرار، يقال منه: آذى فلان فلانا يؤذيه أذى و أذاة. و تأذّى الإنسان بكذا إذا أصابه من جهة مخصوصة أذية [٤].
[١٥٦]- و قال (عليه السلام): « [رأس] العقل بعد الدين التودد إلى الناس» [٥].
و العقل هو: الحجى و النهى. و يقال: رجل عاقل و عقول. و قد عمل بعقل عقلا و معقولا أيضا، و هو مصدر [٦].
و أصل العقل علوم ضرورية، جعلها اللّه في الإنسان ليدرك بها غوامض العلوم،
[١]- سورة الأحزاب: ٥٧.
[٢]- السنن الكبرى للبيهقي: ٣/ ٣٤٦، المعجم الأوسط: ١/ ١٩٢، تاريخ دمشق: ٣٧/ ٣٥ و ٤١/ ٢٨٥، تفسير القرطبي: ١٦/ ٢٨.
[٣]- أنظر: تفسير ابن كثير: ٢/ ٧٦، تفسير الجلالين: ١١٨.
[٤]- أنظر: لسان العرب: ١٤/ ٢٧.
[٥]- الجامع الصغير: ١/ ٦٧٠ ح ٤٣٦٦، كنز العمال: ٣/ ٩ ح ٥١٧٤ و ٧٠٥٤، فيض القدير: ٣/ ٧٧٠، و في بعض المصادر بدل: (بعد الدين): (الإيمان، أو الإيمان باللّه) راجع: سنن البيهقي: ١٠/ ١٠٩، مصنف ابن أبي شيبة: ٦/ ١٠٢ ح ٣، و ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر.
[٦]- أنظر: الصحاح: ٥/ ١٧٦٩، لسان العرب: ١١/ ٤٥٨.