النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ١٠٣ - في مقتله
و قال النبي (عليه السلام): أتاني جبرئيل بالتربة التي يقتل عليها، و أخبرني أن أمتي يقتلونه. ثم بكى و قبله، و قيل: أراه ترابا من الطف. و التحم القتال بينهم، و كان أول قتيل من آل أبي طالب علي الأكبر ابن الحسين بن علي [١]، و كان معهم الحسين بن الحسن ابن علي- في سائر الروايات في سنة إحدى و ستين من الهجرة- و حمل من المعركة جريحا، و أرادوا قتله فمنعهم أسماء بن خارجة و قال: دعوه لخاله أسماء. و قاتل زهير و قال:
أقدم هديت هاديا مهديا * * * فاليوم تلقى جدك النبيا
و حسنا و المرتضى عليا
و اشتد عطشهم فجاء الحسين ليشرب فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فيه، فالتقى الدم و رفعه إلى السماء و قال: «اللهم أحصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تذر [على] الأرض منهم أحدا».
و قال: «إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل».
فلم يزدهم ذلك إلّا طغيانا.
و لست أبالي حين أقتل مسلما * * * على أي جنب كان للّه مصرعي [٢]
و لما رأوا أصحابه أنهم لا يقدرون على الامتناع و لا الهرب تنافسوا في أن يقتلوا دونه، فقاتلوا حتى قتل أكثرهم، و ينكشفون أمامه كانكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب. و ناداهم الشمر: ويلكم كم تحيدون عنه أقتلوه ثكلتكم أمكم. فحملوا عليه من كل جانب حتى ألقوه و احتزّ الشمر كريمه، فوجد فيه ثلاثا و ثلاثين طعنة و أربع و عشرين ضربة، و الصحيح أنها سبعون جراحة. إن الذي يحاسب بدمه لخفيف الميزان عند اللّه تعالى يوم القيامة [٣].
[١]- ترجمة الإمام الحسين من الطبقات الكبرى: ٧٣، البداية و النهاية: ٨/ ٢٠٠.
[٢]- البيت لخبيب أو حبيب بن عدي الأنصاري، أنظر: مسند أحمد: ٢/ ٢٩٤، صحيح البخاري: ٤/ ٣٠، السنن الكبرى: ٥/ ٢٦٢.
[٣]- و هو حديث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حيث قال: «و اللّه إن الذي يحاسب بدم الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان عند اللّه». أنظر: الأخبار الطوال: ٢٢٨، مقتل الحسين لابن محنف: ٦.