النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٦٠ - ألقاب الإمام علي
[زهده (عليه السلام)]: أخلاقه الطاهرة كأخلاق النبي صلى اللّه عليه و سلّم، و كان قميصه إذا مده بلغ الظفر، و إذا أرخاه بلغ نصف الذراع، و كان يأتزر فوق السرة بإزار مرقوع، فقيل له في ذلك، فقال: «يخشع له القلب، و يحمد عليه الرب، و يقتدي بنا المؤمن، و ينكر علينا المنافق» [١].
قد يدرك الشرف الفتى و رداؤه * * * خلق و جيب قميصه مرقوع [٢]
و رئي في وسطه تبّان إلى نصف ساقه، و رداءه مشمّر، و معه درة، و هو يأمر الناس في الأسواق بتقوى اللّه، و حسن البيع، و وفاء الكيل و الوزن، و لا ينفخوا في اللحم. و رئي على رأسه قلنسوة مضربة بيضاء، و رئي عليه عمامة سوداء، و قد أرخاها من بين يديه و من خلفه. و قال له النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «إذا كان إزارك واسعا فاتشح به، و إذا كان ضيقا فأتزر به» [٣].
و للمجيز:
إن علي بن أبي طالب * * * خير الورى و الطالب و الغالب
و ذو الفقار العضب لم يحكمه * * * سيف و إن السيف بالضارب [٤]
دخل عليه بعض محبيه في إحدى ليالي صفين، فوجده يفطر على خبز و ملح، فقال له: يا أمير المؤمنين أنت بالنهار مجاهد و بالليل مكابد. فقال:
الغنى في النفوس و الفقر منها * * * إن تقنع فقلّ ما يكفيها
[١]- حلية الأولياء: ١/ ٨٣، صفة الصفوة: ١/ ٣١٨، الطبقات الكبرى: ٣/ ٢٨، مطالب السؤول: ١/ ١٥٤.
[٢]- تاريخ بغداد: ١٠/ ٥٨، تاريخ دمشق: ٧/ ٧٦، البداية و النهاية: ١٠/ ١٣٣، و البيت لإبراهيم بن هرمة.
[٣]- علل الدارقطني: ١/ ١٢٧، صحيح ابن خزيمة: ١/ ٣٧٧، مجمع الزوائد: ٢/ ٥١، كنز العمال: ١٥/ ٤٦٣ ح ٤١٨٤٠.
[٤]- و ما بين البيتن ما يلى:
يا طالبا مثل علي و هل * * * في الخلق مثل للفتى الطالبي
فتوى رسول اللّه أن لا فتى * * * إلّا علي بن أبي طالب
أنظر: مناقب الخوارزمي: ٣٧، مناقب آل أبي طالب: ٢/ ٢٨٥، و نسبها الموفق الخوارزمي إليه.