النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٩٣ - في بيعة الحسن
[في بيعة الحسن (عليه السلام)]
بويع في رمضان سنة أربعين، و أول من بايعه قيس بن سعد بن عبادة، و كان على مقدمة أهل العراق، و كانوا أربعين ألفا. و سار الحسن إلى الشام فكان مع قيس المذكور عشرة آلاف، و مع عبد اللّه بن العباس كذلك، و مع قثم بن العباس كذلك، و مع الحسين بن علي بن أبي طالب كذلك، و هؤلاء كانوا مقدمة عسكر الحسن، و كان مع الحسن مائة ألف فارس، و لما وصل الحسن إلى قنطرة ساباط وثب عليه الجرّاح الأسدي [١] فضربه على فخذه بمعول كان بيده و قال له: يا مذل المؤمنين، أتريد أن تلحد كما ألحد أباك من قبل؟
و نزل بالمدائن، و تداوى للضربة أربعين يوما، و بعث إليه معاوية بكيس مملوء من كتب أصحابه يتضمن: أنك إذا التقيتنا سلّمنا الحسن بعنقه، و علم الحسن أنهم يخذلونه، فأجاب معاوية للصلح، فكان معاوية يعطيه لذلك في كل سنة مائة ألف دينار غير الهدايا و التحف. و قيل: إنه اجتمع به و صالحه في شهر ربيع الأول سنة إحدى و أربعين. فمذهب الشيعة: أنه إمام منصوص عليه، فلا يجوز له أن يخلع نفسه، و لا صحّ عندهم أنه فعل ذلك. و قال الجمهور: إنه رأى من المصلحة حفظ نفسه و أهله فخلع نفسه من الخلافة طلبا لصلاح المسلمين، و أسقط حقه للّه رب العالمين [٢].
[١]- و هو من الخوارج الذين خرجوا على إمام زمانهم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أنظر: المستدرك: ٣/ ١٧٤.
[٢]- قال القاضي المغربي: فلما لم يجد الحسن غير ذلك أجابه إلى ما لم يجد بدا منه، و ما ليس يقطعه عن حقه و لا يدفعه عن الإمامة له، لأن الإمامة حق من حقوق اللّه عز و جل و أمر من أمره، ليس يوجبها