النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٣٩ - صفاته صلى اللّه عليه و سلّم
صفاته صلى اللّه عليه و سلّم
قال علي و ابن عباس و أنس: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم كان أطول من المربوع، و أقصر من المشذب، أسمر، يتلألأ وجهه كالبدر عظيم الهامة، رجل الشعر، صلت الجبين، أهدب الأشفار، أزج الحواجب، أقنى الأنف، كث اللحية، سهل الخدين، له نور يعلوه، ضليع الفم، أشنب [١]، مفلّج الأسنان، مدور الوجه، أدعج العينين، رائحته أطيب من كل طيب، سواء البطن و الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ذريع المشية كأنما ينحطّ من صبب، شائل الأطراف، مسح القدمين ينبو عنهما الماء، و يرى من خلفه كما يرى من أمامه، و إذا التفت إلتفت بجميعه [٢].
و من أخلاقه (عليه السلام): أن يبدأ من لقي بالسلام، ليس بالجافي، و لا المهين، يعظم النعمة إن قلّت، لا يذم ذوّاقا و لا يمدحه، و لا تغضبه الدنيا و لا ما كان منها، فإذا كان الحق لم يسامح فيه، و لا يقوم إلّا عن ذكر، و فكر، و عبرة، و حذر، و حلم، و صفح، وسع للناس بسطه و خلقه، فصاروا عنده في الحق سواء، يمنع لسانه عما لا يعنيه، و يتغافل عما لا يشتهيه، فلا يؤيس منه، و لا يحبب فيه، ليس بحقود، و لا حسود، و لا سبّاب، و لا لعّان، يأخذ بأيسر الأمور إلّا أن يكون مأثما، دائم الوضوء و البشر، و كان يقول:
«أمزح و لا أقول إلّا حقا» [٣].
لم ير عريانا، سهل الخليقة، طويل الصمت و الحزن، أخذ بالحسن ليقتدى به
[١]- أشنب: هو برد الأسنان و عذوبتها.
[٢]- الطبقات الكبرى: ١/ ٤٢٢، تاريخ دمشق: ٣/ ٣٣٨، معاني الأخبار: ٨١، المعجم الكبير للطبراني:
٢٢/ ١١٥، الجامع الصغير: ٢/ ٣٠٦ ح ٦٤٩٣، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ١١٦.
[٣]- الفائق للزمخشري: ٣/ ٢٠٣، شرح نهج البلاغة: ٦/ ٣٣٠، الكامل لابن عدي: ٢/ ٣٤٤.