النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٧٢ - ذكر تزويجه بفاطمة
منعكها. فقال: قد منع أبا بكر و عمر، و أخاف من ذلك. ثم ذكر صلته من رسول اللّه فخطبها. فقال [رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم]: «هل عندك شيء؟». فسكت. فقال: «أين درعك الذي أعطيتك يوم أحد؟». فقال: «هو حاضر». فقال: «أعطها إياه» [١].
و قيل: باع متاعا و بعيرا، فبلغ أربعمائة درهم. فأمره النبي صلى اللّه عليه و سلّم أن يجعل ثلثها في الطيب، و ثلثها في المتاع، ففعل. و جهزها النبي (عليه السلام) بخميل و وسادة من أدم محشوة بأذخر و قربة، و لما بلغها الزواج بكت. فقال لها النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «ما يبكيك؟». فقالت:
«عيروني نساء قريش، و قالوا هو فقير معدم؟». فقال لها: «ما زوجتك أنا، و لكن اللّه زوجك إياه من فوق عرشه، و أشهد جبريل و ميكائيل و إسرافيل» [٢].
و قال ابن عباس: لما زفت فاطمة على علي، كان النبي صلى اللّه عليه و سلّم أمامها، و جبريل عن يمينها، و ميكائيل عن شمالها، و سبعون ألف ملك خلفها يسبّحون اللّه و يقدّسونه إلى الفجر [٣].
و قالت أسماء بنت عميس: كنت من النساء اللواتي حضرن فاطمة عند زفافها على علي (عليهما السلام)، فدخل علينا النبي صلى اللّه عليه و سلّم و استدعا بماء و قرأ عليه، ثم شرب منه و مجّ فيما بين درع فاطمة و ثديها و شرب الباقي، و مجّ فيما بين سربال علي و صدره، و قال:
«اللهم احفظ أهل هذا البيت، و بارك فيهم، و اجعلهم مباركين أين ما كانوا» [٤].
و تردد النبي صلى اللّه عليه و سلّم إلى بابهم أربعين صباحا. و قيل: تسعة أشهر. و يقول: «السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، الصلاة يرحمكم اللّه» [٥].
[١]- مسند أحمد: ١/ ٨٠، سنن أبي داود: ١/ ٤٧٢ ح ٢١٢٦، الطبقات الكبرى: ٨/ ٢٠، سنن النسائي: ٦/ ١٢٩.
[٢]- تاريخ بغداد: ٤/ ٣٥٢، تاريخ دمشق: ٤٢/ ١٢٦- ١٢٧، مناقب ابن المغازلي: ٣٤٣/ ح ٣٩٥، مناقب الخوارزمي: ٢٩٠.
[٣]- تاريخ بغداد: ٥/ ٢١١، جزء الحميري: ٢٩، ميزان الاعتدال: ١/ ٣٦١ ح ١٣٥٠، لسان الميزان: ٢/ ٧٤ ح ٢٨٣.
[٤]- المصنف لعبد الرزاق: ٥/ ٤٨٩ ح ٩٧٨٢، حلية الأولياء: ٢/ ٧٥، صحيح ابن حبان: ١٥/ ٣٩٥، المعجم الكبير: ٢٢/ ٤١٠، بتفاوت في بعض المصادر.
[٥]- شواهد التنزيل: ٢/ ٤٦ ح ٦٦٦، تاريخ دمشق: ٤٢/ ١٣٦، مناقب الخوارزمي: ٦٠/ ح ٢٨- ٢٩، الدر