النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٢٣ - فصل في سد الأبواب إلّا باب علي
- سعد- بقية حديث ابراهيم بن سعد.
دلالة حديث سد الابواب و الجمع- قال الحافظ ابن حجر: و محصل الجمع أن الأمر بسد الابواب وقع مرتين، ففي الاولى استثنى عليا لما ذكره من كون بابه كان الى المسجد و لم يكن له غيره، و في الاخرى استثنى ابا بكر.
و لكن لا يتم ذلك الا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي و ما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، و المراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه، و كانهم لما امروا بسد الابواب سدوها و أحدثوا خوخا يستقربون الدخول الى المسجد منها فامروا بعد ذلك بسدها.
- و بها جمع بينهما الطحاوي في مشكل الآثار و الكلاباذي في معاني الاخبار وفاء الوفاء: ٢/ ٤٧٦- ٤٧٧ الفصل ١٢ من الباب الرابع عن فتح الباري: ٧/ ١٢- ٢٠ ط. مصر و ٧/ ١٨ ح ٣٦٥٤ ط. دار الكتب العلمية، و القول المسدد: ١٧- ١٨ ط. حيدرآباد سنة ١٣١٩ ه الطبعة الاولى، و ١٤٠٠ ه الطبعة الثالثة، و نزل الابرار للبدخشاني: ٧٥ الباب الاول.
و النبي في بادىء الامر لم يامر فقط بسد الابواب بل امر بسد كل ثقب في المسجد من باب و خوخة أو ما ينظر منه أو كوة، بل و مثل ثقب الابرة كما تقدم في رواية عمرو بن سهل و جابر بن سمرة و بريدة و علي.
فالروايات مصرحة بهذا المنع فلا معنى للاستثناء، إلا على القول بمعصية أجلاء الصحابة في أمره، مع قوله في بعض طرقه: «سدوا قبل أن ينزل العذاب».
و قال السيوطي: قد ثبت بالاحاديث السابقة و قرر العلماء أن أبا بكر لم يؤذن له في فتح الباب، بل أمر بسد بابه، و انما اذن له في خوخة صغيرة و هي المراد من حديث البخاري (الحاوي للفتاوى للسيوطي: ٢/ ٨٠ ذيل رسالة شد الاثواب بسد الابواب).
و يشكل على حديث سد باب أبي بكر أنه لم يستثن باب علي المفتوح.
و يؤيده ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس و البزار عن محمد بن علي الباقر بسند جيد من التعبير بالخروج من المسجد لا بعنوان سد الابواب. (مجمع الزوائد: ٩/ ١١٥ ط. مصر ١٣٥٢ و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: ٩/ ١٥١ ح ١٤٦٧٧- ١٤٦٧٨ كتاب المناقب): و فلا معنى لاستثناء باب أو خوخة لغير علي.
و يؤيده أيضا ما روي عن ابن عباس و غيره كما تقدم ان علي كان يمر بالمسجد و هو جنب.
و قوله (عليه السلام): «سألت ربي أن يطهر مسجدي بك و بذريتك». (مسند البزار: ٢/ ١٤٤ ح ٥٠٦)
و قال ابن أبي الحديد قال: ان سد الابواب كان لعلي فقلّبته البكرية الى أبي بكر (تلخيص المستدرك: ٣/ ٧٠ كتاب معرفة الصحابة).
-