النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٦٩ - هداية و رحمة
الملكوت، و يرى ما هناك من الغرائب و العجائب، كاللوح الإلهي و اللوح المحفوظ، و الملائكة الطائفين حول عرش رب العالمين، و ينظر إلى البيت المعمور، و السقف المرفوع، و البحر المسجور، و الملائكة المقربين و القاصين، و يسمع اختلاف تسبيحهم و تقديسهم، إلى غير ذلك مما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا يخطر على قلب بشر ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [١] و لهذا كان يقول النبي صلى اللّه عليه و سلّم في كل وقت: «اللهم ثبت قلب عبدك و نبيك» [٢].
و كان يقول [صلى اللّه عليه و سلّم]: «إني ليغان على قلبي، و إني لأستغفر اللّه في كل يوم سبعين مرة» [٣].
و ذلك لما يشهد من عظمة اللّه و كبريائه، و وحدانيته، و علو شأنه، و قوة سلطانه، و عزته و جلاله، و رفيع مكانه، و ظهور بيانه، و تدبيره في إنسه و جانه، و بسطه للبسيطة، و رفعه الخضراء على الغبراء، إلى غير ذلك مما لا يدخل تحت العد و الإحصاء. فلما عجز عن شكره و الثناء عليه قال: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» [٤].
[١]- سورة الحديد: ٢١.
[٢]- تاريخ دمشق: ٤٣/ ١٤٣، تفسير الطبري: ٣/ ٢٥٧، بتفاوت.
[٣]- سنن النسائي: ٦/ ١١٦ ح ١٠٢٧٦- ١٠٢٧٧، المستدرك: ١/ ٥١١، المعجم الكبير: ١/ ٣٠٢ ح ٨٨٧، صحيح ابن حبان: ٣/ ٢١١، و في المصادر: (مائة مرة) بدل: (سبعين مرة).
[٤]- مسند أحمد: ١/ ٩٦، سنن أبي داود: ١/ ٢٠١ ح ٨٧٩، سنن الترمذي: ٥/ ١٨٧ ح ٣٥٦٢، سنن النسائي: ٢/ ٢١٠.