النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ١١٢ - في عبادته و مكانته
مدت إليه عينها، نهبت من فتح المدائن، و نقلها عمر رضى اللّه عنه إلى الحسين (عليه السلام). و كان من همّة هذا الإمام أن قضى عن أبيه بضعة و سبعين ألف دينار دينا، فهجر النساء و لم يشبع من شيء حتى أدّاها [١].
[في عبادته و مكانته (عليه السلام)]
فإذا كان أراد الصلاة، و قيل: الوضوء، و قيل: الطواف، أخذته رعدة، فقيل له في ذلك. فقال: «أستعظم من أريد الوقوف بين يديه؛ لقول جدي صلى اللّه عليه و سلّم: المصلي مناجي ربه، فلينظر أحدكم من يناجي» [٢].
و انتهى في بعض سياحاته إلى حائط فقال لصاحبه: «يا أبا حمزة جلست عنده يوما و أنا مفكّر، فإذا رجل حسن الوجه و الثوب ينظر في وجهي ثم قال: أتحزن على الدنيا، و هو رزق حاضر يأكل منه البر و الفاجر؟ فقلت: كلا. فقال: أعلى الآخرة، و هو وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر؟ فقلت: كلا فقال: ممّ فكرك؟ فقلت: أتخوّف من فتنة ابن الزبير. فقال: هل سمعت أو رأيت من توكل على اللّه فخذله؟ أو سأله فمنعه؟ أو وقف على بابه فردّه؟ قلت: كلا. ثم غاب كأن لم يحضر، فسألت عنه فقيل لي: هو الخضر (عليه السلام)» [٣].
و قال الزهري: ما رأيت أعلم منه و لا أدين [٤].
و لقد رأيته و قد أثقله عبد الملك بن مروان بالحديد، و رفعه من المدينة إلى الشام، و وكّل به حفظة، و لم أطق الصبر عنه، فتوصلت إلى زيارته، فرأيته في شدّة من
[١]- سر السلسلة العلوية: ٣٢.
[٢]- حلية الأولياء: ٣/ ١٣٣، صفة الصفوة: ٢/ ٩٣، العقد الفريد: ٣/ ١١٤، مختصر تاريخ دمشق: ١٧/ ٢٣٦، مطالب السؤول: ٢/ ٨٥- ٨٦.
[٣]- حلية الأولياء: ٣/ ١٣٤، مختصر تاريخ دمشق: ١٧/ ٢٣٨، مطالب السؤول: ٢/ ٩٠، نور الأبصار:
١٥٧.
[٤]- حلية الأولياء: ٣/ ١٤١، صفة الصفوة: ٢/ ٩٩، تهذيب التهذيب: ٧/ ٣٠٥، مطالب السؤول: ٢/ ٩٢.