النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٨٢ - ذكر وفاته
فقال: «فزت و رب الكعبة، إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خليا بينهما، و إن الأجل جنة حصينة» [١].
و استدعى بأولاده، و رغّبهم في الآخرة، و أرهبهم من الدنيا، و زهدهم فيها، و قرأ: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [٢] و أمرهم بتقوى اللّه سرا و علانية، ثم قرأ: وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [٣] و أشهدهم و من حضر أنه قد أمر الحسن و عهد إليه ما كان عليه و قال: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته». و لم يتكلم بعد ذلك بغير: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، حتى قبضة اللّه، و دفن في السحر (صلوات الله عليه)، و قتل معه أبو فضاله. و لسان حالي يقول: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما. و قيل: كان آخر كلامه: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٤].
و أما شبيب، فوقع سيفه في الطاق فأفلت لذلك، و أرادوا بعبد الرحمن التنكيل بأنواع العذاب، فذكروا وصيته فاقتصوا. و مكث الجمعة و السبت، و توفي ليلة الأحد لإحدى عشر ليلة بقين، و قيل: خلت من رمضان سنة أربعين من الهجرة. و قيل: قتل، و قيل: جرح لتسع عشر ليلة خلت من رمضان. و قيل: قتل لسبع عشر ليلة منه، و مات من ليلته. و قيل: في سابع و عشرين منه، و قيل: طعن لإحدى و عشرين ليلة خلت منه.
و قيل: في الليلة التاسعة منه. و قيل: ليلة الثاني و العشرين منه. و قيل: قتل يوم الجمعة.
و قيل: في ليلتها في إحدى و عشرين منه. و قيل: مات في يوم الأحد منه [٥].
[١]- خصائص الأئمة: ١١٤، شرح نهج البلاغة: ١٩/ ٢١ ح ١٩٧، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٥٥٤، أنساب الأشراف: ٥٠٠.
[٢]- سورة الحديد: ٢٣.
[٣]- سورة النساء: ١٣١.
[٤]- سورة الزلزلة: ٧- ٨. أنظر: العدد القوية: ٢٤٢/ ح ٢٠، و نسبه للواقدي.
[٥]- راجع: الطبقات الكبرى: ٣/ ٣٧، تاريخ دمشق: ٤٢/ ١٢، المعجم الكبير: ١/ ٩٥، صفة الصفوة: ١/ ٣٣٤، مروج الذهب: ٢/ ٣٤٩، مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا: ٦٠/ ٤١، تاريخ الطبري: ٥/ ١٤٣.