النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٧٣ - نتيجة
نتيجة
اعلم أيدك اللّه بالآلاء، و توجك بالبهاء و البقاء، أن الوادي المقدس عبارة عن موسى و تقديسه فيه للّه تعالى و ذكره، و سماع الكلام القديم بلا واسطة كقوله تعالى:
وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [١] فأقيم ذكر الوادي مقام الذاكر، و حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، إذ المواضع ظروف و لا تأثير لها مع وجود الأعلى.
و معنى استمع: أي بشّر قلبك لما يوحى، فلعلك تجد على النار هدى فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى [٢] أي: ينادي أيها الطالب لجناب الغالب بما نودي به موسى (عليه السلام): إني أنا ربك الأعلى، أي: فرّغ قلبك لما يرد عليك من فوائد المزيد، و موائد الصدق، و ثمار المعارف، و بشارات قرب الوصال، و الذي نودي به موسى هو علم التوحيد الذاتي لقوله تعالى: فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [٣].
لقد وضح الطريق إليك قصدا * * * فما أحد أرادك يستدل [٤]
و الناس في السماع على أقسام ثلاثة: أدنى، و أوسط، و أعلى. فالأدنى: هو سماع الظاهر و لا اعتبار عليه. و الأوسط: هو سماع الباطن، لقوله تعالى: وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ و لقوله تعالى: إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
[١]- سورة يوسف: ٨٢.
[٢]- سورة طه: ١١.
[٣]- سورة طه: ١٣- ١٤.
[٤]- الشاهد لإبراهيم الخواص، أنظر: تاريخ بغداد: ٦/ ٩.