النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٧٤ - نتيجة
قُلُوبُهُمْ [١] إلى غير ذلك.
و الأعلى: هو السماع الخاص، و هو ما قيل عن أبي يزيد البسطامي [٢]: إنه لما سمع قوله تعالى: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [٣] جرى الدم من عينيه. و إليه الإشارة بقوله تعالى: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [٤] و لم تزل تلك اللذة من أسماعهم لذلك الخطاب.
أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن سعد الهمداني لنفسه في هذا المعنى:
يلذّ بسمع الصب وقع ملامهم * * * عليك كما يلتذّ بالخلّ أجرب [٥]
فهو لأي المؤمنين الذين صححوا النسب و حازوا الميراث، فهم لا يزالون في طرب و نشوة لذلك الصوت الذي لا يمكن سماع مثله، فلهذا إذا سمعوا ما قاربه من الألحان و الأصوات السجية الندية المطربة، حنّت روحهم إلى عالمها الأول، كحنين الطير إلى وكره و الفه.
لمعت نارهم و قد عسعس الليل * * * و ضجّ الحادي و حار الدليل
فتأملتها و قلت لصحبي هذه * * * النار نار ليلى فميلوا [٦]
لكن احتجابها بالقفص تمنعه عن المفارقة بالكلية و ذلك لبقية عنده، فمن صفا بالمرة يوشك أن يموت، و لقد أخبرني السيد الأجل الأوحد شهاب الدين ريحان المقدم ذكره: أنه رأى فقيرا صالحا قد مات في السماع، لما سمع و انسل. و قال لي بعض العارفين: بلغني أن الريح كانت تدخل في قالب آدم (عليه السلام) أربعين سنة و هو فخار
[١]- سورة المائدة: ٨٣.
[٢]- سلطان العارفين، أبو يزيد، طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي، أنظر ترجمته في: إكمال الكمال: ٧/ ١٤٤، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٨٦ ترجمة ٤٩، لسان الميزان: ٣/ ٢١٤ ترجمة ٩٦٩.
[٣]- سورة الأنعام: ٩١.
[٤]- سورة الأعراف: ١٧٢.
[٥]- شرح نهج البلاغة: ٣/ ٢٨٤، بتفاوت، و نسب إلى ابن حيوس.
[٦]- الأبيات للقاضي عبد اللّه بن القاسم الشهرزوري، أنظر: البداية و النهاية: ١٢/ ٢٢٤، الأعلام: ٤/ ١١٤.