النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٣٦ - حجة الوداع
فإنّ لهم ذمّة» [١].
و مات إبراهيم و هو ابن ثمانية عشر شهرا، و قيل: ثمانية أيام [٢].
و رأيت في الواقعة إبراهيم (عليه السلام) ولد النبي صلى اللّه عليه و سلّم و هو يقول لي: لا تحقرن شيئا من خلق اللّه، فعلم اللّه به أتم. فالبنون و البنات أمهم خديجة، ما خلا إبراهيم فإن أمه مارية.
و توفّيت مارية بعد النبي (عليه السلام) بخمس سنين، و هذا أوفى الروايات [٣].
و قيل: مات إبراهيم آخر ربيع الأول سنة عشرة [٤].
و دفن بالبقيع، فبكا عليه النبي صلى اللّه عليه و سلّم فقيل له: أنت أحق من عرف اللّه تعالى فيما أعطى و أخذ. فقال: «تدمع العين، و يحزن القلب، فلا نقول ما يسخط الرب و لو لا أنه قول صادق، و وعد جامع، و سبيل نأتيه، و أن آخرنا سيتبع أولنا، لوجدنا عليك أشد من وجدنا بك، و إنا عليك يا إبراهيم لمحزونون» [٥].
و قال و هو مستقبل الجبل: «لو أن بك ما بي لهدك، و لكنا نقول ما أمرنا به: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» [٦].
و قال الناس: كسفت الشمس لموته. فقال (عليه السلام): «إنها لا تكسف لموت أحد و لا لحياته» [٧].
قالت سيرين: كنت و أختي مارية نصيح و هو محتضر فما نهانا النبي، فلما مات
[١]- الطبقات الكبرى: ٨/ ٢١٤، المستدرك: ٢/ ٥٥٣، المعجم الكبير: ١٩/ ٦١، الجامع الصغير: ١/ ١٩ ح ٧٧٢.
[٢]- سنن أبي داود: ٢/ ٧٦ ح ٣١٨٧، تاريخ دمشق: ٣/ ١٣٨، الطبقات الكبرى: ١/ ١٤٢ و ٣/ ٧، السيرة النبوية لابن كثير: ٤/ ٦١٤.
[٣]- تاريخ الطبري: ٣/ ١٤٤، المستدرك: ٤/ ٣٩، الطبقات الكبرى: ٨/ ٢١٦، تاريخ خليفة: ٩٣.
[٤]- تاريخ دمشق: ٣/ ١٤٦، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٨٧، فتح الباري: ٢/ ٤٣٨.
[٥]- سنن ابن ماجة: ١/ ٥٠٦ ح ١٥٨٩، مصنف عبد الرزاق: ٣/ ٥٥٢ ح ٦٦٧٢، المعجم الكبير: ٢٥/ ١٧١، الطبقات الكبرى: ١/ ١٣٧.
[٦]- تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٣٢.
[٧]- سنن أبي داود: ١/ ٢٦٢ ح ١١٧٨، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٨٧، السيرة النبوية لابن كثير: ٤/ ٦١٤، البداية و النهاية: ٥/ ٣٣٢.