النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٣٦ - فصل في التحذير من أذية أهل البيت
إلى اللّه نشكو ما نلاقي و إننا * * * نقتل ظلما جهرة و نخاف
و يسعد أقوام بحبهم لنا * * * و نشقى بهم و الأمر فيه خلاف [١]
و قال المصنف: و لقد شاهدت الإمام عليا في بعض وقائعي، فاستعنته في أمري. فقال لي: يكفيك، ألا ترضى أن تجمع المناقب و لا تتعرض للمثالب. فسقطت ساجدا للّه شاكرا. و ما جاهل شيئا كمن هو عالم. و كان صلى اللّه عليه و سلّم إذا ذكر علي عنده رأي السرور في وجهه، و السرور ضد الحزن، و هو الفرح، و سرّني فلان بكذا، و سرّ هو على ما لم يسم فاعله.
[١٦٠]- و في الحديث: أن عليا سلم على النبي فرد عليه، و أشار إليه باصبعه، و قال: «لن تفترقا حتى تردا علي الحوض» [٢].
يريد أن عليا ملازم له، و الحق ملازمتهما في جميع أحوالهما حتى القيامة [٣].
و كفى بهذا شهادة لعلي (عليه السلام)، و هذا تكذيب للعائب، و إرغام للقادح، لأنه لا يفارق الحق إلى لقاء الحق، فالطاعن عليه في الدين طاعن، و المباين له للرسول صلى اللّه عليه و سلّم مباين.
[١]- نسبها ابن عنبة في عمدة الطالب: ٢٨٩ إلى عيسى بن زيد، و نسبها أبو نصر البخاري في سر السلسلة العلوية: ٦٥ إلى إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن.
[٢]- و هذا هو حديث الثقلين المتواتر، أنظر: مسند أحمد: ٥/ ١٨٢، سنن النسائي: ٥/ ٤٥، المستدرك: ٣/ ١٠٩ و ١٤٨، مصنف ابن أبي شيبة: ٧/ ٤١٨ ح ٤١، المعجم الكبير: ٥/ ١٥٤ ح ٤٩٢٢- ٤٩٢٣، الدر المنثور: ٢/ ٦٠، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٢٢٠، كتاب السنة لابن أبي عاصم: ٣٣٧/ ح ٧٥٣.
[٣]- قال السمهودي: و الحاصل انه لما كان كل من القرآن و العترة الطاهرة معدنا للعلوم الدينية، و الحكم و الأسرار النفسية و الشرعية و كنوز دقائقها و استخراج حقائقها اطلق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عليهما الثقلين، و يرشد لذلك حثّه (صلى الله عليه و آله) سلّم في بعض الطرق السابقة على الاقتداء و التمسك و التعلم من أهل بيته، و قوله في حديث أحمد: «الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت» فضائل الصحابة لاحمد: ٢/ ٦٥٤ ح ١١١٣، و ذخائر العقبى: ٢٠- ٨٠.
و ما سيأتي من كونهم أمانا للأمة. جواهر العقدين: ٢٤٣ الباب الرابع، و لابن حجر كلام مشابه مع إضافات جليلة فلتراجع: الصواعق المحرقة: ١٥١ ط. مصر و ٢٣١- ٢٣٢ ط. بيروت الآية الرابعة.