النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٣٨ - فصل في وجوب وجود الإمام المعصوم
و كان الإمام علي الخليفة بعد النبي صلى اللّه عليه و سلّم لقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» [١].
و قوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» [٢] الحديث. و هذان الحديثان مجمع على صحتهما. و كان يدعى علي (عليه السلام) في حياة النبي صلى اللّه عليه و سلّم بأمير المؤمنين [٣].
و كان يقيم الحدود بين يديه، و لما تعيّن بعد النبي صلى اللّه عليه و سلّم للإمامة تعيّن بعده الحسن و الحسين بنص منه، و قول من النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا نطقا أو صمتا و أبوهما خير منهما» إلى غير ذلك من الأحاديث، و على هذا الاعتقاد إلى أن يرث اللّه العباد. و الإمامة إما أن تكون نصا، أو صفة، أو اختبارا، و المجموع حاصل مقرّب، مكرر، مؤكد، فلا نعيده.
و إن الأئمة المعروفين إثنا عشر بإجماع أهل الإسماع، و وافقهم في ذلك البخاري و مسلم في صحيحيهما، و السجستاني في السنن، و الخطيب في التاريخ، و ابن بطة في الإبانة، و أبو يعلى في المسند، مرفوعا إلى جابر بن سمرة عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «لا يزال الإسلام عزيزا إلى إثنا عشر خليفة، كلهم من قريش» [٤].
و في رواية: «عددهم كعدد نقباء بني إسرائيل» [٥] و ليس لنا في الدهور من ادعى هذا الفضل المذكور المشهور، و من ذهب إلى غير هذا الاعتقاد فليس من العباد لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [٦].
و إذا ثبت هذا فنقول:
[١]- سبق تخريجه.
[٢]- سبق تخريجه.
[٣]- أخرج القزويني قوله: كان علي (رضي الله عنه) يقول في حياة النبي (صلى الله عليه و آله): أرأيتم لو أن نبي اللّه (عليه السلام) قبض من كان أمير المؤمنين إلا أنا، قال: و ربما قال: قيل له: يا أمير المؤمنين و النبي (عليه السلام) ينظر إليه و هو يتبسم. التدوين في أخبار قزوين: ٣/ ٤٩١ ذكر جابر بن سمرة- زيادات حرف العين.
[٤]- صحيح البخاري: ٨/ ١٢٧، صحيح مسلم: ٦/ ٣، سنن أبي داود: ٢/ ٣٠٩ ح ٤٢٨٠، تاريخ بغداد: ٢/ ١٢٤ و ١٤/ ٣٥٤، مسند أبي يعلى: ١٣/ ٤٥٧ ح ٧٤٦٤.
[٥]- مسند أبي يعلى: ٨/ ٤٤٤ ح ٥٠٣١ و ٩/ ٢٢٢ ح ٥٣٢٢، مسند أحمد: ١/ ٣٩٨ و ٤٠٦، المعجم الكبير: ١٠/ ١٥٨ ح ١٠٣١٠، مجمع الزوائد: ٥/ ١٩٠.
[٦]- سورة الأنفال: ٤٢.