الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٣ - ٢٩ المتن
قالت: يا أبتاه فأين ألتقي يوم القيامة؟ قال: عند الحساب، قالت: فإن لم ألقك عند الحساب؟ قال: عند الشفاعة لأمتي. قالت: فإن لم ألقك عند الشفاعة لأمتك؟ قال: عند الصراط، جبرئيل عن يميني، و ميكائيل عن يساري، و الملائكة من خلفي و قدامي، ينادون: ربّ سلّم أمة محمد من النار، و يسّر عليهم الحساب. قالت فاطمة (عليها السلام): فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة، ثم أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فدخل بلال و هو يقول: الصلاة رحمك اللّه. فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صلى بالناس و خفف الصلاة، ثم قال: «ادعوا لي علي بن أبي طالب و أسامة بن زيد» فجاءا، فوضع (عليه السلام) يده على عاتق علي (عليه السلام) و الأخرى على أسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة (عليها السلام). فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها. فإذا الحسن و الحسين (عليهما السلام) يبكيان و يصطرخان و هما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، و وجوهنا لوجهك الوقاء. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن و الحسين، فعانقهما و قبّلهما، و كان الحسن (عليه السلام) أشد بكاء.
فقال له: كفّ يا حسن فقد شققت على رسول اللّه.
فنزل ملك الموت و قال: السلام عليك يا رسول اللّه. قال: و عليك السلام يا ملك الموت، لي إليك حاجة. قال: و ما حاجتك يا نبي اللّه؟ قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل فيسلم علي و أسلم عليه. فخرج ملك الموت و هو يقول: يا محمداه! فاستقبله جبرئيل في الهواء فقال: يا ملك الموت قبضت روح محمد؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه و يسلم عليك. فقال جبرئيل: يا ملك الموت أ ما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمد؟ أ ما ترى الحور العين قد تزين لروح محمد؟ ثم نزل جبرئيل فقال: السلام عليك يا أبا القاسم. فقال: «و عليك السلام يا جبرئيل، ادن مني حبيبي جبرئيل». فدنا منه.
فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل: «يا ملك الموت، احفظ وصية اللّه في روح محمد»؛ و كان جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و ملك الموت آخذ بروحه. فلما كشف الثوب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نظر جبرئيل، فقال له: عند الشدائد تخذلني؟ فقال:
يا محمد، إنك ميت و إنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت.