الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣١ - ٢٩ المتن
ثم قال لعلي (عليه السلام): يا ابن أبي طالب، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني و انق غسلي، و كفّني في طمريّ هذين أو في بياض مصر و برد يمان، و لا تغال في كفني.
و احملوني حتى تضعوني على شفير قبري فأول من يصلي عليّ الجبار جل جلاله من فوق عرشه، ثم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلا اللّه جل و عز، ثم الحافون بالعرش، ثم سكان أهل سماء فسماء، ثم جلّ أهل بيتي و نسائي الأقربون فالأقربون، يؤمون ايماء يسلمون تسليما، لا يؤذوني بصوت نادبة و لا مرنّة.
ثم قال: يا بلال، هلمّ عليّ بالناس. فاجتمع الناس، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعصبا بعمامته متوكيا على قوسه حتى صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: معاشر أصحابي، أي نبي كنت لكم؟ أ لم أجاهد بين أظهركم؟ أ لم تكسر رباعيتي؟ أ لم يعفر جبيني؟ أ لم تسل الدماء على حر وجهي حتى كنفت لحيتي؟ أ لم أكابد الشدة و الجهد مع جهال قومي؟ أ لم أربط حجر المجاعة على بطني؟ قالا: بلي يا رسول اللّه، لقد كنت للّه صابرا و عن منكر بلاء اللّه ناهيا. فجزاك اللّه عنا أفضل الجزاء.
قال: و أنتم فجزاك اللّه، ثم قال: إن ربي عز و جل حكم و أقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم باللّه، أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إليّ من القصاص في دار الآخرة على رءوس الملائكة و الأنبياء.
فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له «سوادة بن قيس» فقال له: فداك أبي و أمي يا رسول اللّه، إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك و أنت على ناقتك العضباء و بيدك القضيب الممشوق. فرفعت القضيب و أنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ. فقال: معاذ اللّه أن أكون تعمّدت. ثم قال: يا بلال، قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق.