الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٨ - ٤٦ المتن
فقال له الصادق (عليه السلام): و لا كيوم محنتنا بكربلاء، و إن كان كيوم السقيفة و إحراق الباب على أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و زينب و أم كلثوم و فضة و قتل محسن بالرفسة لأعظم و أمرّ لأنه أصل يوم العذاب.
قال المفضل: يا مولاي، أسأل؟ قال: اسأل. قال: يا مولاي، «وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ»؟ [١] قال: يا مفضل، تقول العامة: أنها في كل جنين من أولاد الناس يقتل مظلوما! قال المفضل: نعم يا مولاي، هكذا يقول أكثرهم.
قال (عليه السلام): ويلهم! من أين لهم هذه الآية؟ هي لنا خاصة في الكتاب و هي محسن (عليه السلام)، لأنه منا و قال اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [٢] و إنما هي من أسماء المودة. فمن أين إلى كل جنين من أولاد الناس، و هل في المودة و القربى غيرنا يا مفضل؟ قال: صدقت يا مولاي. ثم ما ذا؟
قال: فتضرب سيدة نساء العالمين فاطمة يدها إلى ناصيتها و تقول: «اللهم أنجز وعدك و موعدك فيمن ظلمني و ضربني و جرّعني ثكل أولادي».
ثم تلبيها ملائكة السماء السبع و حملة العرش و سكان الهواء و من في الدنيا و بين أطباق الثرى صائحين صارخين بصيحتها و صراخها إلى اللّه!
فلا يبقى أحد ممن قاتلنا و لا أحب قتالنا و ظلمنا و رضي بغضبنا و بهضمنا و منعنا حقنا الذي جعله اللّه لنا إلا قتل في ذلك اليوم كل واحد ألف قتلة و يذوق في كل قتلة من العذاب ما ذاقه من ألم القتل سائر من قتل من أهل الدنيا من دون من قتل في سبيل اللّه فإنه لا يذوق الموت و هو كما قال اللّه عز و جل: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ». [٣]
[١]. سورة التكوير: الآية ٨ و ٩.
[٢]. سورة الشورى: الآية ٢٣.
[٣]. سورة آل عمران: الآية ١٧٠.