الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩ - ٤ المتن
فنظرنا إلى السماء قد تشقّقت بجمر النيران تتناثر عنها، و رأينا الأرض قد تصدّعت و لهب النيران يخرج منها. فما زالت كذلك حتى طبقت الأرض و ملأتها و مسّنا من شدة حرها حتى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدة حرها و أيقنا بالاشتواء و الاحتراق، و عجبنا بتأخير رؤيتنا بتلك النيران.
فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها، فتدلى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا. و إذا مناد من السماء ينادينا: «إن أردتم النجاة فتمسّكوا ببعض أهداب هذا الخمار». فتعلّق كل واحد منا بهدبة من أهداب ذلك الخمار، فرفعتنا الهواء و نحن نشق جمر النيران و لهبها، لا يمسنا شررها و لا يؤذينا جمرها و لا نثقل على الهدبة التي تعلّقنا بها، و لا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقتها.
فما زالت كذلك حتى جازت بنا تلك النيران ثم وضع كل واحد منا في صحن داره سالما معافى. ثم خرجنا فالتقينا، فجئناك عالمين بأنه لا محيص عن دينك و لا معدل عنك، و أنت أفضل من لجئ إليه، و اعتمد بعد اللّه عليه، صادق في أقوالك حكيم في أفعالك.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأبي جهل: هذه الفرقة الثانية قد أراهم اللّه آياته. قال أبو جهل:
حتى أنظر الفرقة الثالثة و أسمع مقالتها! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا:
يا عباد اللّه، إن اللّه أغاثكم بتلك المرأة. أ تدرون من هي؟ قالوا: لا. قال: تلك تكون ابنتي فاطمة و هي سيدة نساء العالمين. إن اللّه تعالى إذا بعث الخلائق من الأولين و الآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه: «يا معشر الخلائق، غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين على الصراط».
فيغضّ الخلائق كلهم أبصارهم، فتجوز فاطمة (عليها السلام) على الصراط لا يبقى أحد في القيامة إلا غضّ بصره عنها إلا محمد و علي و الحسن و الحسين و الطاهرون من أولادهم، فإنهم محارمها.