الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٢ - ٤٣ المتن
فقلت: يا رب، لمن يغضب هذا و لمن أعددت هؤلاء، و قد وعدتني النصر فيهم. فأنا أنتظره منك و هؤلاء أهلي و أهل بيتي و قد أخبرتني مما يلقون من بعدي. و لئن شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغي عليهم و قد سلمت و قبلت و رضيت و منك التوفيق و الرضا و العون على الصبر.
فقيل لي: أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره أفلح حجته على الخلائق يوم البعث، و أوليه حوضك يسقي منه أوليائكم و يمنع منه أعدائكم و أجعل عليه جهنم بردا و سلاما يدخلها و يخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من المودة و أجعل منزلتكم درجة واحدة في الجنة.
و أما ابنك المخذول المقتول و ابنك المغدور المقتول صبرا فمنهما ما أزيّن بهما عرشي و لهما من الكرامة سوى ذلك مما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء فعليّ فتوكّل و لكل من أتى قبره من الخلق من الكرامة لأن زواره زوارك و زوارك زواري و عليّ كرامة زواري، و أنا أعطيه ما سأل و أجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عظمتي إياه و ما أعددت له من كرامتي.
و أما ابنتك فإني أوقفها عند عرشي فيقال لها: إن اللّه قد حكمك في خلقه فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فإني أجيز حكومتك فيهم فتشهد العرصة فإذا وقف من ظلمها أمرت به إلى النار فيقول الظالم وا حسرتاه عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [١] و يتمنّى الكرة و يعض الظالم على يديه و يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا وَيْلَتى، لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا [٢]. و قال: حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين، فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ. [٣]
[١]. سورة الزمر: الآية ٥٦.
[٢]. سورة الفرقان: لآية ٢٧.
[٣]. سورة الزخرف: الآية ٣٨.