الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٧ - ٤٦ المتن
و الحديث طويل جدا يبلغ خمسين صفحة، فهذا في الكرامة ... إلى أن قال (عليه السلام):
ثم يقوم الحسين (عليه السلام) مخضبا بدمائه، فيقبل في اثني عشر ألف صديق، كلهم شهداء و قتلوا في سبيل اللّه من ذرية رسول اللّه و من شيعتهم و مواليهم و أنصارهم و كلهم مضرّجون بدمائهم.
فإذا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبكت أهل السموات و الأرض و من عليها، و يقف أمير المؤمنين و الحسن عن يمينه و فاطمة عن شماله و يقبّل الحسين و يضمّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى صدره و يقول: «يا حسين، فديتك، قرّت عيناك و عيناي فيك».
و عن يمين الحسين حمزة بن عبد المطلب و عن شماله جعفر بن أبي طالب و أمامه أبو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
و يأتي محسن مخضبا بدمه تحمله خديجة ابنة خويلد و فاطمة ابنة أسد- و هما جدتاه- و جمانة عمته ابنة أبي طالب و أسماء ابنة عميس صارخات و أيديهن على خدودهن و نواصيهن منتشرة و الملائكة تسترهن بأجنحتها و أمه فاطمة تصيح و تقول: «هذا يومكم الذي كنتم به توعدون»، و جبرئيل يصيح و يقول: «مظلوم فانتصر»! فيأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله محسن على يده و يرفعه إلى السماء و هو يقول: إلهي، صبرنا في الدنيا احتسابا و هذا اليوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا. [١]
قال: ثم بكى الصادق (عليه السلام) حتى اخضلت لحيته بالدموع. ثم قال: لا رقأت [٢] عين لا تبكى عند هذا الذكر.
فقال المفضل للصادق (عليه السلام): يا مولاي، ما في الدموع من ثواب؟ قال: ما لا يحصى إذا كان من محق. فبكى المفضل طويلا، ثم قال: يا ابن رسول اللّه، إن يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم!
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٠.
[٢]. في البحار: لا قرّت.