الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٢ - ٢٩ المتن
فخرج بلال و هو ينادي في سكك المدينة: «معاشر الناس، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة؟ فهذا محمد يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة»! و طرق بلال الباب على فاطمة (عليها السلام) و هو يقول: يا فاطمة قومي، فوالدك يريد القضيب الممشوق. فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول: يا بلال، و ما يصنع والدي بالقضيب، و ليس هذا يوم القضيب؟! فقال بلال: يا فاطمة، أ ما علمت أن والدك قد صعد المنبر و هو يودّع أهل الدين و الدنيا؟ فصاحت فاطمة (عليها السلام) و قالت: «وا غماه لغمك يا أبتاه. من للفقراء و المساكين و ابن السبيل يا حبيب اللّه و حبيب القلوب»؟ ثم ناولت بلالا القضيب.
فخرج حتى ناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمي! فقال: تعال فاقتصّ مني حتى ترضى. فقال الشيخ: فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه. فكشف صلّى اللّه عليه و آله عن بطنه. فقال الشيخ: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، أ تأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له: فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه من النار يوم النار!
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا سوادة بن قيس، أ تعفو أم تقتص؟ فقال: بل أعفو يا رسول اللّه.
فقال صلّى اللّه عليه و آله: اللهم اعف عن سوادة بن قيس، كما عفي عن نبيك محمد. ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدخل بيت أم سلمة و هو يقول: ربّ سلّم أمة محمد من النار و يسّر عليهم الحساب.
فقالت أم سلمة: يا رسول اللّه، ما لي أراك مغموما متغير اللون؟ فقال: نعيت إليّ نفسي هذه الساعة، فسلام لك في الدنيا، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا.
فقالت أم سلمة: وا حزناه، حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمداه.
ثم قال (عليه السلام): «ادع لي حبيبة قلبي و قرة عيني فاطمة، تجيء». فجاءت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول: نفسي لنفسك الفداء و وجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه، أ لا تكلّمني كلمة؟ فإني أنظر إليك و أراك مفارق الدنيا، و أرى عساكر الموت تغشاك شديدا. فقال لها: يا بنية، إني مفارقك فسلام عليك مني.