المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٢٥
(١)
قالوا: ثم التفت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى رجل من الأنصار إلى جنبه، فقال: كيف قال حسّان بن ثابت؟
فقال [١]:
عدمنا خيلنا إن لم تروها * * * تثير النّقع من كتفي كداء
ثم أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الزّبير بن العوام أن يدخل من كدى [٢]، و أمر خالد بن الوليد أن يدخل من اللّيط [٣]، و أمر سعد بن عبادة أن يدخل من كداء، و الراية مع ابنه قيس، و مضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فدخل من أذاخر. و نهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن القتال، و أمر بقتل ستّة نفر و أربع نسوة: عكرمة بن أبى جهل، و هبّار بن الأسود، و عبد اللّه ابن سعد بن أبى سرح، و مقيس بن صبابة اللّيثىّ، و الحويرث بن نقيذ [٤]، و عبد اللّه بن هلال بن خطل الأدرمىّ، و هند بنت عتبة بن ربيعة، و سارة مولاة عمرو بن هاشم، و قينتين لأبى خطل: قرينا و قريبة، و يقال: فرتنا و أرنبة. فكلّ الجنود دخل فلم يلق جمعا، فلمّا دخل خالد بن الوليد وجد جمعا من قريش و أحابيشها [٥] قد جمعوا له، فيهم صفوان بن أميّة، و عكرمة بن أبى جهل، و سهيل بن عمرو، فمنعوه الدخول، و شهروا السلاح، و رموا بالنّبل، و قالوا: لا تدخلها عنوة أبدا! فصاح خالد بن الوليد فى أصحابه و قاتلهم، فقتل منهم أربعة و عشرين رجلا من قريش، و أربعة من
[١] ذكر ابن إسحاق هذا البيت ضمن قصيدة طويلة لحسان بن ثابت. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٦٤). و انظر ديوان حسان. (ص ١).
[٢] كدى: جبل قريب من كداء. (معجم ما استعجم، ص ٤٦٩).
[٣] الليط: موضع بأسفل مكة. (معجم ما استعجم، ص ٤٩٩).
[٤] فى الأصل: «الحويرث بن نفيل»، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٩٨).
و عن البلاذري أيضا. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٥٧).
[٥] فى الأصل: «أجانيسها».