المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٤٠ - غزوة القضيّة
(١) لنا فى طعامك، اخرج عنا! ننشدك اللّه يا محمّد و العهد الذي بيننا و بينك إلّا خرجت من أرضنا، فهذه الثلاث قد مضت! و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لم ينزل بيتا، و ضربت له قبّة من الأدم بالأبطح، فكان هناك حتى خرج منها، لم يدخل تحت سقف بيت من بيوتها. فغضب سعد ابن عبادة لما رأى من غلظة كلامهم للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال لسهيل: كذبت لا أمّ لك، ليست بأرضك و لا أرض أبيك! و اللّه لا يبرح منها إلّا طائعا راضيا. فتبسّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثم قال: يا سعد، لا تؤذ قوما زارونا فى رحالنا. قال: و أسكت الرجلان عن سعد. قال: ثم أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا رافع بالرّحيل، و قال: لا يمسينّ بها أحد من المسلمين.
و ركب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى نزل سرف، و تتامّ الناس، و خلّف أبا رافع ليحمل إليه زوجته [١] حين يمسي، و أقام أبو رافع حتى أمسى، فخرج بميمونة و من معها، فلقوا عناء [٢] من سفهاء المشركين، آذوا بألسنتهم [٣] النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. و قال لها أبو رافع- و انتظر أن يبطش [٤] أحد [٥] منهم فيستخلى به [٦]، فلم يفعلوا- ألا إنى قد قلت لهم:
«ما شئتم! هذه و اللّه الخيل و السلاح ببطن يأجج!» و إذا الخيل قد قربت فوقفت لنا هنالك و السلاح، و قد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمر مائتين من أصحابه حين طافوا بالبيت أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح، و يأتى الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا، فلما
[١] أى ميمونة.
[٢] فى الأصل: «عينا»، و التصحيح من الزرقانى يروى عن الواقدي. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٣١٤).
[٣] فى الأصل: «أدنى ألسنتهم للنبيّ صلى اللّه عليه و سلم». و ما أثبتناه يقتضيه السياق.
[٤] البطش: الأخذ القوى الشديد. (النهاية، ج ١، ص ٨٣).
[٥] فى الأصل: «أحدا».
[٦] فى الأصل: «منه».