المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٧٠ - غزوة خيبر
(١) الثياب و المتاع، و كانوا قد غيّبوا نقودهم و عين مالهم.
قالوا: ثم تحوّل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الكتيبة و الوطيح و سلالم، حصن ابن أبى الحقيق الذي كانوا فيه، فتحصّنوا أشدّ التحصّن، و جاءهم كلّ فلّ [١] كان قد انهزم من النّطاة و الشّقّ، فتحصّنوا معهم فى القموص و هو فى الكتيبة، و كان حصنا منيعا، و فى الوطيح و سلالم. و جعلوا لا يطلعون من حصونهم مغلّقين عليهم، حتى همّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن ينصب المنجنيق عليهم لما رأى من تغليقهم، و أنه لا يبرز منهم بارز.
فلمّا أيقنوا بالهلكة و قد حصرهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أربعة عشر يوما سألوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الصّلح. قال أبو عبد اللّه، قلت لإبراهيم بن جعفر: وجد فى الكتيبة خمسمائة قوس عربيّة. و قال: أخبرنى أبى عمّن رأى كنانة بن أبى الحقيق يرمى بثلاثة أسهم فى ثلاثمائة- يعنى ذراع- فيدخلها فى هدف شبرا فى شبر، فما هو إلّا أن قيل: هذا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أقبل من الشّقّ فى أصحابه، و قد تهيّأ أهل القموص و قاموا على باب الحصن بالنّبل، فنهض كنانة إلى قوسه فما قدر أن يوترها من الرّعدة، و أومأ إلى أهل الحصون: لا ترموا! و انقمع فى حصنه، فما رئي منهم أحد، حتى أجهدهم الحصار و قذف اللّه فى قلوبهم الرعب. فأرسل كنانة رجلا من اليهود يقال له شمّاخ إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: أنزل إليك أكلّمك! فلمّا نزل شمّاخ أخذه المسلمون فأتى به النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره برسالة كنانة. فأنعم له، فنزل كنانة فى نفر من اليهود، فصالحه على ما صالحه، فأحلفه على ما أحلفه عليه. قال إبراهيم: تلك القسىّ و السلاح إنما كان لآل أبى الحقيق جماعة يعيرونه العرب، و الحلي يعيرونه
[١] فل القوم: أى منهزموهم، يستوى فيه الواحد و الجمع، يقال رجل فل و قوم فل. (الصحاح، ص ١٧٩٣).