المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٦٨ - غزوة خيبر
(١) البراز و يبرز له أبو دجانة قد عصب رأسه بعصابة حمراء فوق المغفر يختال فى مشيته، فبدره أبو دجانة فضربه فقطع رجليه، ثم ذفّف عليه و أخذ سلبه، درعه و سيفه، فجاء به إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فنفلّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ذلك. و أحجموا عن البراز، فكبّر المسلمون ثم تحاملوا على الحصن فدخلوه، يقدمهم أبو دجانة، فوجدوا فيه أثاثا و متاعا و غنما و طعاما، و هرب من كان فيه من المقاتلة، و تقحّموا الجدر كأنهم الظّباء [١] حتى صاروا إلى حصن النّزار [٢] بالشّقّ، و جعل يأتى من بقي من قلل [٣] النّطاة إلى حصن النّزار فعلّقوه و امتنعوا فيه أشدّ الامتناع. و زحف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليهم فى أصحابه فقاتلوهم، فكانوا أشدّ أهل الشّقّ قتالا، رموا المسلمين بالنّبل و الحجارة، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )معهم، حتى أصابت النّبل ثياب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و علقت به، فأخذ النّبل فجمعها ثم أخذ لهم كفّا من حصا فحصب به حصنهم، فرجف بهم ثم ساخ فى الأرض.
قال إبراهيم بن جعفر: استوى بالأرض حتى جاء المسلمون، فأخذوا أهله أخذا [٤]. و كانت فيه صفيّة بنت حيي و ابنة عمّها. فكان عمير مولى آبى اللّحم يقول: شهدت صفيّة أخرجت و ابنة عمّها و صبيّات من
[١] هكذا فى الأصل. و فى ابن كثير يروى عن الواقدي: «الضباب». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ١٩٨).
[٢] هكذا فى الأصل. و فى ابن كثير يروى عن الواقدي: «البزاة». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ١٩٨).
[٣] قلل: جمع قلة، و قلة كل شيء أعلاه. (الصحاح، ص ١٨٠٤).
[٤] هكذا فى الأصل. و فى ابن كثير يروى عن الواقدي: «و أخذهم المسلمون أخذا باليد». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ١٩٨).