المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٩٨ - غزوة الحديبية
(١) صرعه، و اللّه لكأنى بجندب بن عمرو و قد أقبل كالسّيد عاضّا على سهم مفوّق بآخر، لا يسير إلى أحد بسهمه إلّا وضعه حيث يريد! فلما غلبوه أعدّ للقتال و اصطفّوا، أقبل كنانة بن عبد يا ليل يضرب درعه روحتى رجليه يقول: من مصارع؟ ثم أقبل جندب بن عمرو عاضّا سهما مفوّقا بآخر. قال مسعود: يا بنى مالك أطيعونى! قالوا: الأمر إليك! قال:
فبرز مسعود بن عمرو فقال: يا عروة بن مسعود اخرج إلىّ! فخرج إليه فلمّا التقيا بين الصّفّين قال: عليك ثلاث عشرة ديّة، فإنّ المغيرة قد قتل ثلاثة عشر رجلا فاحمل بدياتهم. قال عروة: حملت بها، هي علىّ! قال: فاصطلح الناس. قال الأعشى أخو بنى بكر بن وائل:
تحمّل عروة الأحلاف [١] لمّا * * * رأى أمرا تضيق به الصّدور
ثلاث مئين عادية و ألفا * * * كذلك يفعل الجلد الصّبور
قال الواقدىّ: فلما فرغ عروة بن مسعود من كلام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ورد عليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما قال لبديل بن ورقاء و أصحابه و كما عرض عليهم من المدّة، ركب عروة بن مسعود حتى أتى قريشا فقال: يا قوم، إنى قد وفدت على الملوك، على كسرى و هرقل و النّجاشىّ، و إنّى و اللّه ما رأيت ملكا قطّ أطوع فيمن هو بين ظهرانيه من محمد فى أصحابه، و اللّه ما يشدّون إليه النظر، و ما يرفعون عنده الصوت، و ما يكفيه إلّا أن يشير إلى أمر فيفعل، و ما يتنخّم و ما يبصق إلّا وقعت فى يدي رجل منهم يمسح بها جلده، و ما يتوضّأ إلّا ازدحموا عليه أيّهم يظفر منه بشيء، و قد حزرت القوم، و اعلموا أنّكم إن أردتم السيف بذلوه لكم، و قد رأيت قوما ما يبالون ما يصنع بهم إذا منعوا صاحبهم، و اللّه لقد رأيت
[١] فى الأصل: «الأخلاف».