المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٩٧ - غزوة الحديبية
(١) سفيان إلى عروة بن مسعود يخبره الخبر- و هو المغيرة بن شعبة بن أبى عامر ابن مسعود بن معتّب- فقال معاوية: خرجت حتى إذا كنت بنعمان [١] قلت فى نفسي: أين أسلك؟ [إن سلكت] ذا غفار فهي أبعد و أسهل، و إن سلكت ذا العلق [٢] فهي أغلظ و أقرب. فسلكت ذا غفار فطرقت عروة بن مسعود بن عمرو المالكي، فو اللّه ما كلّمته منذ عشر سنين و الليلة أكلّمه.
قال: فخرجنا إلى مسعود فناداه عروة فقال: من هذا؟ فقال: عروة.
فأقبل مسعود إلينا و هو يقول: أطرقت [عراهية] [٣] أم طرقت بداهية؟
بل طرقت بداهية! أقتل ركبهم ركبنا أم قتل ركبنا ركبهم؟ لو قتل ركبنا ركبهم ما طرقني عروة بن مسعود! فقال عروة: أصبت، قتل [٤] ركبى ركبك يا مسعود، أنظر ما أنت فاعل! فقال مسعود: إنى عالم بحدة بنى مالك و سرعتهم إلى الحرب فهبني صمتا. قال: فانصرفنا عنه، فلمّا أصبح غدا مسعود فقال: بنى مالك، إنه قد كان من أمر المغيرة بن شعبة أنه قتل إخوانكم بنى مالك فأطيعونى و خذوا الدّية، اقبلوها من بنى عمّكم و قومكم. قالوا: لا يكون ذلك أبدا، و اللّه لا تقرّك الأحلاف أبدا حين تقبلها. قال: أطيعونى و اقبلوا ما قلت لكم، فو اللّه لكأنى بكنانة بن عبد يا ليل قد أقبل تضرب درعه روحتى [٥] رجليه، لا يعانق رجلا إلّا
[١] نعمان: واد لهذيل على ليلتين من عرفات. و قال الأصمعى: واد يسكنه بنو عمرو بن الحارث ابن تميم بن سعد بن هذيل، بين أدناه و مكة نصف ليلة، به جبل يقال له المدراء. (معجم البلدان، ج ٨، ص ٣٠٠).
[٢] ذو علق: جبل معروف فى أعلاه هضبة سوداء. (معجم البلدان، ج ٦، ص ٢١٠).
[٣] كلمة غامضة فى الأصل. و ما أثبتناه من النهاية لابن الأثير (ج ٣، ص ٨٩)، و عنه نقل صاحب اللسان (ج ١٩، ص ١٨٠)، و الزّبيدى فى تاج العروس (ج ٩، ص ٣٩٨).
[٤] فى الأصل: «قتل ركبى».
[٥] لأنه كان أروح. و الأروح: هو الذي تتدانى عقباه و يتباعد صدرا قدميه. (النهاية ج ٢، ص ١١٠).