المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٣ - «الفرق بين تعارض الدليلين و تعاند الحكمين»
مسألة التعارض بين العامين من وجه بأن لا تعارض بينهما أصلا فى مثل الصلاة و الغصب، و تكلف بعضهم فى الجواب حتى قالوا باختلاف المسألتين موردا و أن ما يدخل فى بحث مسألة الاجتماع غير ما يدل فى بحث تعارض العامين من وجه.
و الحق فى الجواب أن التعرض لخصوص موارد اجتماع الأمر و النهى، و هل هى مما فيه التعارض أو لا؟ فى مبحث التعارض يعدّ من النزاع الصغروى، و المناقشة فى المثال، و لا مانع من كون بعض الأمثلة كأكرم العلماء و لا تكرم الفساق بناء على عدم اعتبار المندوحة داخلا فى المسألتين و إنما نخرجه من مسألة الاجتماع لاعتبارنا المندوحة فيها و لا نعدّ خصوص مسألة الصلاة و الغصب فى التعارض لثبوت الحكمين فيهما بالضرورة من الدين و التعارض فى الأدلة الظنية سندا أو دلالة.
و ربما يتوهم أن التعارض إنما هو فيما إذا شك فى وجود المقتضى للحكمين أو شك فى الحكم للشك فى مقتضيه بخلاف مسألة الاجتماع، فإنها بعد العلم بثبوت المقتضى للحكمين و الشك فى المانع من فعلية المقتضى. و هذا توهم باطل لأن من أمثلتهم فى التعارض الحديث الذى دل على جواز قضاء الصلاة كلما ذكر [١] مع الحديث الذى دل على كراهة الصلاة فى الأوقات المخصوصة. و منها قوله تعالى: أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [٢]
[١]- فى الوسائل ٣/ ١٧٥: عن أبى عبد اللّه (عليه السلام): و إذا نسيت فصلّ اذا ذكرت و فيه ٣/ ١٧١: لا صلاة بعد العصر حتى تصلى المغرب.
أقول: و فيه ص ١٧٤ أيضا: عن أبى جعفر (عليهما السلام) اربع صلوات يصليها الرجل فى كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها ادّيتها ... و هو شاهد الجمع بين الروايتين المقدمتين و أشباههما كما هو واضح.
[٢]- سورة النساء، الآية: ٢٣.