المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٨٢ - «فى الكلّى و الجزئى»
كلى و يعرض له الجزئية إن عرضت بسبب ملاحظة الذهن إياه [١] و تبعه صاحب الكفاية [٢] ثم أبطل كون اللحاظ موجبا لجزئية المعنى، و أنتج من ذلك أن معنى الحرف كلى، مثلا مفهوم «من» هو الابتداء و الابتداء كلى لا يصير جزئيا إلا بسبب لحاظ الذهن إياه آلة ثم أبطل أن يكون لحاظ الآلية موجبا لصيرورة الابتداء جزئيا إذ لا فرق بين لحاظ الآلية و لحاظ الاستقلالية، فأنتج من مجموع ذلك أن معنى «من» باق على كليته هذا.
و أنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما قدمناه فإن المعنى ليس شيئا قبل لحاظ الذهن إياه، و إذا لاحظه وجد جزئيا و لم يوجد كليا ثم إن نظر إليه مستقلا و لاحظ أنه منطبق على كثيرين اتصف بالكلية، و إلا فهو معنى جزئى. و أما معنى الحرف فلكونه غير منظور إليه استقلالا لا يلاحظه الذهن صادقا على أشياء كثيرة إذ هذه الملاحظة تلزم لحاظ المعنى مستقلا و إذا لوحظ مستقلا خرج عن كونه معنى حرفيا، فالكلية و الآلية لا تجتمعان فى مفهوم واحد، و لذلك قالوا إن الحروف تدل على المعانى الجزئية، و هذا مذهب جمهور المحققين من أهل الاصول كابن الحاجب و شروحه [٣] و حققه السيد الشريف [٤] حيث بيّن معنى الحرف و فرق بينه و بين الاسم.
فان قلت: إن ما ذكرته يخالف ما أطبق عليه أهل النظر من أن الوجود عارض للماهية و الماهية من حيث هى لا وجود له، و هى كلى
[١]- راجع الفصول، فصل الدلالة.
[٢]- الكفاية ص ١٣.
[٣]- اى مختصر الاصول لابن الحاجب و شروحه كشرح العضدى و غيره.
[٤]- الحاشية على شرح مختصر الاصول، المخطوط الموجود بمكتبة المسجد الأعظم بقم، ش ٢٦٧٥، فى بحث أقسام الوضع.