المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٨ - «وجه الحاجة إلى علم الاصول»
مذاهب الأخبارية المتأخرة و كان لفظ «الأخبارى» يطلق على المؤرخين و أصحاب السير كالواقدى [١] و أبى مخنف [٢] و أما الحشوية فلم يكونوا بحيث يعبأ بهم فى العلوم.
و قال بكر بن محمد بن حبيب المازنى [٣]- و هو من أصحابنا
[١]- هو ابو عبد اللّه محمد بن عمر بن واقد المدني المتوفى سنة ٢٠٧ من أقدم المؤرخين فى الإسلام و من أشهرهم. قال المحدّث القمّى (ره): هو الذى روى أنّ عليا (عليه السلام) كان من معجزات النبى (صلى اللّه عليه و آله) كالعصا لموسى (ع) و إحياء الموتى لعيسى (ع).
[٢]- هو لوط بن يحيى الأزدى المتوفى سنة ١٥٧ له تصانيف كثيرة فى التاريخ.
[٣]- المتوفّى سنة ٢٤٨. قال شيخنا التسترى فى قاموس الرجال ٢/ ٢٢٩: فى الطبقات قال المازنى سئل المازنى عن أهل العلم فقال: أصحاب القرآن فيهم تخليط و ضعف، و أهل الحديث فيهم حشو و رقاعة ... و العلم هو الفقه.
قال المؤلف (الشعرانى) (رحمه اللّه): بكر بن محمد بن حبيب هو أبو عثمان المازنى النحوى المعروف، و هو غير بكر بن حبيب النحوى من طبقة الخليل، و كلاهما غير بكر بن حبيب المحدّث ممن روى عن الباقر (عليه السلام)، فإنّ الأخير أحمسى يكنّى أبا مريم فى رجال الشيخ (رحمة اللّه عليه) و لسان الميزان لابن حجر. و كان المازنى معاصرا للإمام العسكرى (عليه السلام)، و الاحمسى مقدم عليه جدّا.
و ممن روى عن الاحمسى منصور بن حازم فى حديث ماء الحمام، و منصور كان شيخا فى عهد الصادق (عليه السلام) كما يظهر من حديث رواه فى باب جواز القبلة للصائم إذا كان شيخا.
و فى القراض حديث عن بكر بن حبيب عن أبى جعفر (عليه السلام) و المراد منه الباقر (عليه السلام) لا الجواد (عليه السلام).
و العجب من الشيخ المحقق الانصارى (رحمه اللّه) حيث ذكر أن بكر بن حبيب راوى حديث الحمام هو بكر بن محمد بن حبيب الذى ذكره النجاشى و وثقه، مع أن النجاشى ذكر أنه توفى سنة ٢٤٨، فكيف يمكن روايته عن الباقر (عليه السلام).-