المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٧٣ - «في الطريق إلى معرفة الوضع»
المتكلم و كان يصوّب فى ذلك قول صاحب الكفاية (رحمه اللّه) إلا فى تسمية الدلالة دلالة تصديقية. [١]
و ممن يستفاد منه كون الدلالة تابعة للارادة أرسطو فإنه عرف المفرد بما لا يدل جزؤه على شىء كما نقل عنه المحقق الطوسى [٢] و مثل له بقولهم «ثئودوس» علما على ما هو ببالى من ترجمة كتاب «أبوطيقا» و هو الشعر، و معنى «ثئودوس» بلغتهم عبد اللّه، و قال: «ثئو» لا يدل على اللّه مع كونه جزءا للعلم الانسانى. و ليس الكتاب الآن حاضرا عندى حتى أنقل عبارته. [٣]
«في الطريق إلى معرفة الوضع»
الطريق إليه النقل إذ لا سبيل للعقل إليه، و النقل إما متواتر و إما آحاد، فالمتواتر كالألفاظ المشهورة مثل السماء و الأرض و الجبال، و رفع الفاعل و نصب المفعول، و أما الآحاد فكاللغات النادرة و قليلة الاستعمال التى تفرّد بنقلها بعض أئمة اللغة، مثل كون «جلحظ» بمعنى الأرض الخشنة، نقله بعضهم بالجيم ثم الحاء المهملة أو المعجمة و بعضهم بالعكس و بعضهم بالطاء المهملة و بعضهم بالمعجمة. [٤] و مثل ذلك كثير.
فإن تعارض نقل أحد الأئمة بنقل الآخر كما فى المثال الذى ذكرناه وجب
[١]- الكفاية: ١٧.
[٢]- شرح الاشارات ١/ ٣١.
[٣]- فى لغتنامه دهخدا: أبوطيقا: صناعت شعر. يكى از صناعات خمسه منطق.
شعر. مبحث شعر ارسطو.
[٤]- راجع شرح القاموس لغة: جلحظ كزبرج. و منتهى الارب فيها أيضا.