المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٧٢ - «في أنّ الدلالة تابعة للإرادة»
لما ينبغى أن يفهم و يعتبر، و ذلك لأن دلالة اللفظ لما كانت وضعية كانت متعلقة بإرادة المتلفظ الجارية على قانون الوضع، فما يتلفظ به و يراد به معنى ما و يفهم عنه ذلك المعنى يقال إنه دال على ذلك المعنى، و ما سوى ذلك المعنى مما لا يتعلق به إرادة المتلفظ- و إن كان ذلك اللفظ أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة اخرى أو بإرادة اخرى يصلح لأن يدل به عليه- فلا يقال له إنه دال عليه. انتهى. [١]
و صريحه أن كون الدلالة تابعة للإرادة نتيجة كونها بالوضع إذ لو لم تكن بالوضع لكانت بالطبع أو بالعقل و لا يختلف.
و لكن قول العلامة فى شرح منطق التجريد يخالف قول المحقق الطوسى (رحمه اللّه). [٢] و مذهبه أن الدلالة ليست تابعة للإرادة. و هذا يناسب مذهبه فى مدلول اللفظ أنه الموجود الخارجى بلا واسطة. [٣] و أما على ما اخترناه موافقا للبيضاوى، و من أن اللفظ يدل على الموجود الذهنى أولا و بواسطته على الموجود الخارجى، فالدلالة تابعة للإرادة كما اختاره المحقق الطوسى (رحمه اللّه). و كان يذهب إليه شيخنا الاستاذ الفاضل الساوجى. [٤] قال: و لو لم يكن الدلالة تابعة للإرادة لما صح تقسيم الكلمة إلى الحقيقة و المجاز باعتبار مدلولها، لأن أكثر الكلمات بعد سماعها يختلج بالبال معناها الحقيقى و المجازى معا، و أما مدلولها فهو ما أراده
[١]- شرح الاشارات ١/ ٣١.
[٢]- الجوهر النضيد فى شرح منطق التجريد ص ٤.
[٣]- قال العلّامة فى نهاية الوصول: لما كان اللفظ لا يفيد. بجنسه اذ قد يوجد فى المهمل كوجوده فى المستعمل، فلا بدّ من امر باعتباره يفيد، و هو الارادة، و لا يكفى الوضع فى الخطاب و الّا لتساوى كلام الساهى و النائم كلام القاصد. من المؤلف (ره).
[٤]- الشيخ آغا بزرگ الساوجى.