المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٦٥ - اللغة
القول الخامس: قول الاستاذ أبى إسحاق الأسفرائيني [١] و هو أن اللغة فى الأصل توقيف من اللّه تعالى، ثم زادت باصطلاح الناس تدريجا، فإن فى كل وقت تجدد اصطلاح لم يكونوا يعرفونه من قبل. و لو لم يكن فى الأصل توقيف لم يكن الاصطلاح.
و هذا قول قريب إلى الصواب، إلا أنه لم يبيّن كيفية التوقيف الأول.
و لو قيل بالطبع فى بعض الألفاظ كحكايات الأصوات لم يكن بعيدا مثل دلالة الزقزقة على صوت العصفور و الجكجكة على صوت الحديد و عقعق على نوع من الغراب باعتبار صوته. [٢]
و نقل قول سادس: و هو أن ابتداء اللغة كان اصطلاحا من الناس ثم صار توقيفا.
و كيف كان فبناء اللغة على التوقيف، خصوصا فى اللغات التى فيها أشعار و خطب و فصاحة و أدب كاللغة العربية، و لذلك لو اصطلح أهل زماننا مثلا على كون المضاف إليه منصوبا، و على استعمال الماضى فى المضارع، و إطلاق الضرب على التعظيم عدّ غلطا، و الاصطلاح لا يثبت اللغة.
فالحق هاهنا أن باب العلم إلى تحقيق أصل اللغة مسدود، و هو مذهب القاضى أبى بكر الباقلانى [٣] و البيضاوى [٤]، و نقله شارح المنهاج [٥]
- العاربة.
[١]- فقيه شافعى توفّى ٤١٨ بنيسابور و حملت جنازته إلى اسفرائن و دفن فيها.
[٢]- فى أقرب الموارد: العقعق طائر على قدر الحمامة و هو على شكل الغراب ....
[٣]- محمد بن الطيّب المتوفى سنة ٤٠٢.
[٤]- صاحب أنوار التنزيل.
[٥]- و هو الأسنوي، فى شرح المنهاج المسمّى بنهاية السئول ٢/ ٢٣ طبع عالم الكتب