المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٧ - «في امتثال الطلب المتعلّق بأجزاء الواجب»
نوى جزئيته للصلاة، لكونه معينا فى الواقع و مقصود المصلى المعين الواقعى، و كذا كون هذا الجزء واجبا أو مستحبا غير لازم فى النية كأصل الواجب، لأنه بعد أن كان الداعى إليه هو الأمر الخاص يتحقق الامتثال واجبا كان أو مستحبا، و أما إذا كان هناك أمر ان أحدهما واجب و الآخر مستحب كنافلة الفجر و فريضته فيجب تعيين الأمر، ليكون الداعى إلى كل فعل هو الطلب الخاص به لا لوجوب تعيين الوجه. و لو قرأ الفاتحة فى الركعة الثالثة بظن أنها الركعة الثانية فلا يبعد القول بالصحة لأن تعيين الركعة غير واجب كما مر و قصد كون الواجب تخييريا أو تعيينيا أيضا غير لازم، كما أنه لو صلى الجمعة على أنه واجبة عينا فتبين كون وجوبها تخييريا كفى، لأن داعيه إلى الفعل هو الأمر به، و يتجه القول بعدم الاكتفاء بالفاتحة المزبورة لأن هذا الأمر التخييرى غير ذاك التعيينى بخلاف الجمعة و لو أتى بذكر فى الصلاة بنية الاستحباب ثم بدا له فى جعله واجبا أمكن أيضا القول بالصحة كذكر «سبحان ربّى العظيم و بحمده» إن قصد التثليث و جعل الأخير واجبا، ثم بدا له و أراد جعل الأول الذى نوى به الاستحباب واجبا لانه نوى به الجزئية و نية الوجه غير واجبة، و الأظهر الحكم بعدم الاكتفاء لأن الأمر الواجب هنا غير الأمر المستحب كما مثلنا من ركعتى الصبح و النافلة، و كذا لو كبر بنية إحدى السبع الافتتاحية فبدا له فى أن يجعلها تكبيرة الإحرام لم يكفه، و أما العدول من العصر إلى الظهر أو من العشاء إلى المغرب و اجزاء الصوم المندوب عن رمضان كصوم يوم الشك بنية أنه من شعبان فبنص خاص لولاه لم نصححه لكونه على خلاف القاعدة، فإن ما نوى كونه جزءا من صلاة العصر مثلا لا يصير جزءا من الظهر، و لكن للشارع أن يحكم بتأثير النية المتأخرة فى العمل السابق فإن الأسباب الشرعية معرفات.