المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٠ - «إذا شككنا في كون الواجب مشروطا أو مطلقا»
غير مشروط و لا يجب إن كان مشروطا، و مثله: أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ [١]، فإن الإتمام لا يتم إلا بالشروع، فإن كان واجبا غير مشروط وجب الشروع، حتى يتمكن من الإتمام، و ان كان مشروطا لا يجب الإتمام إلا إذا شرع، و يظهر الفائدة فى وجوب المقدمات.
و المشهور هنا حمل الواجب على غير المشروط، و الحكم بوجوب المقدمة، لأن الظاهر من الطلب هو الإتيان به مطلقا سواء كانت المقدمة موجودة أو لا. و فصل الواقفية [٢] و السيد المرتضى (رحمه اللّه) بين السبب و غيره، لأن الواجب بالنسبة إلى السبب لا يمكن أن يكون مشروطا و هو حق فى السبب، و عبارته منقولة فى المعالم. [٣] و قال العلّامة (رحمه اللّه) فى النهاية محتجا على المشهور بأن الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كل حال، إذ لا فرق بين «أوجبت عليك الفعل فى هذا الوقت» و بين «ينبغى أن لا يخرج الوقت إلا و قد أتيت به»: فلو لم يقتض إيجاب المقدمة لكان مأمورا بالفعل حال عدمها و هو تكليف ما لا يطاق- انتهى-. [٤]
و على هذا فإذا وجب علينا تقليد الأعلم وجب علينا مطلقا و فى جميع الأحوال، و من الأحوال عدم العلم بالأعلم، فوجب التقليد فى هذه الحالة قضية لإطلاق الدليل، فان وجب علينا الفحص عن الأعلم
[١]- سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
[٢]- الواقفية يراد بها المعانى المتعدّدة. قال فى معجم الفرق الاسلامية ص ٢٦٩:
قد يطلق على فرقة من المعتزلة و هم القائلون بالوقف فى خلق القرآن.
و نستبعد كون المراد الواقفية المشهورة، لأنّه لا ربط لهم ظاهرا بالمسائل الاصوليّة. و يأتى قريبا من المؤلّف (رحمه اللّه) احتمال آخر فى المقصود منهم.
[٣]- معالم الاصول ص ٥٧.
[٤]- نهاية الاصول فى الفصل الخامس فى احكام الوجوب من المقصد الرابع ص ١٣٧.