المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢١٨ - «وقت توجّه التكاليف الشرعيّة»
لم نكن موجودين، لأن خطاب المعدوم محال كما مرّ، و لا وقت ولادتنا، و هو ظاهر، و لا أول البلوغ فى الأوامر، إذ هو مخالف للإجماع و للأصل، أما الأصل فظاهر، و أما الاجماع فلأنه قد نقل على عدم وجوب غسل الجنابة فى اليوم لصوم الغد و على عدم وجوب مقدمات الصلاة قبل الوقت، و لا قائل بالفرق. و بينا ذلك فى محل آخر تفصيلا و أقمنا عليه شواهد كثيرة، بل الحق فى ذلك ما ذكره العلّامة فى النهاية من أنه بعد وجود السبب و هو الوصف الظاهر المنضبط الذى دل الدليل السمعى على كونه معرفا للحكم الشرعى. قال بعد كلام: و الفائدة فى نصب الأوصاف و جعلها أسبابا معرفات للحكم عسر وقوف المكلفين على خطاب الشارع فى كل واقعة من الوقائع بعد انقطاع الوحى. انتهى. [١]
و سيأتى تمامه عند ذكر السبب، و مثله كلام غيره ممن صرح بكون الأسباب الشرعية معرّفات.
و لا يجب أن يكون توجه الخطاب فى الوقت الذى يمكن أن يأتى به المكلف، بل يجوز أن يكون قبل ذلك كالتكليف بالحج قبل الموسم، و فى العرف أيضا نأمر بإكرام الضيف قبل مجيئه.
و للأشاعرة قول بأن وقت توجه التكليف وقت الفعل، بناء على أن القدرة مع الفعل لا قبله. يوافقهم أحاديث نقلت فى الكافى [٢]، و يروى عن زرارة خلافه [٣] و أن القدرة قبل الفعل، و صنف فى ذلك كتابا. [٤] و تمام
[١]- نهاية الاصول، ص ١٤.
[٢]- الكافى ١/ ١٦١ باب الاستطاعة.
[٣]- معجم رجال الحديث ٧/ ٢٤٠.
[٤]- فى رجال النجاشي: قال ابن بابويه (رحمه اللّه) رأيت له كتابا فى الاستطاعة و الجبر.