المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٧٨ - «في النصّ على العلّة»
الارتباط بين الحكم و العلة، و الأظهر أن الناس غالبا يذكرون عند بيان سبب أفعالهم و أحكامهم غير العلة التامة. مثلا يقولون: أعطيت زيدا مالا لكونه فقيرا مع أن الفقر ليس علة تامة للإعطاء، و لذلك لا يعطى كل فقير، و ليست الحروف التى يوردونها فى التعليل حقيقة فى العلة التامة بحيث يكون استعمالها فى غير العلة التامة مجازا، و معلوم أن مثل أعطيت زيدا لكونه فقيرا ليس اللام مجازا و انت إذا تتبعت الأخبار وجدت أمثال ذلك كثيرة فيها جدا.
منها ما ورد فى طهارة ماء الاستنجاء معللا بأن الماء أكثر من القذر مع أنهم لا يحكمون بطهارة كل ماء تنجس إذا كان أكثر من القذر. [١]
و منها ما ورد فيمن صلى منحرفا عن القبلة جاهلا إن صلاته صحيحة معللا بأن ما بين المشرق و المغرب قبلة [٢] مع أن هذه العلة غير جارية فى صورة العلم.
و منها ما ورد فى الصلاة فى السنجاب معللا بأنه دابة لا تأكل اللحم. [٣]
و منه التعليل الوارد فى حديث لا ينكح أبو المرتضع فى أولاد صاحب اللبن، لأنهم بمنزلة أولاده [٤]، حيث لم يتمسك به لإثبات عموم
[١]- وسائل الشيعة ١/ ١٦١ نقلا عن علل الشرائع.
[٢]- وسائل الشيعة ٣/ ٢٢٨ نقلا عن الفقيه و التهذيب.
[٣]- وسائل الشيعة ٣/ ٢٥٢ نقلا عن الكافى و التهذيب و الاستبصار.
[٤]- قال المؤلف (الشعرانى) (رحمه اللّه) فى الهامش: و الاصل فيه ان النسب حاصل بتولد انسان من نطفة آخر فيحصل بينهما ابوة و بنوة و بين الابنين اخوة و هكذا و جعل الشرع نشوء الانسان من لبن آخر بمنزلة تكونه من نطفته فالفحل يصير أبا و الرضيع ابنا و اللذان تربيا و نشئا من لبن واحد اخا و هكذا. و بقى الشبهة فى رجال و-