المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٣٠ - «الاختلاف في الحقيقة الشرعيّة»
الإمساك مطلقا، و إذا اطلقت فى اصطلاح الفقهاء فهم ما وضعه الشارع دون ما وضعه أهل اللغة بحيث لا يسبق إلى الذهن إلا ما قلناه و هذا من خواص الحقيقة فكانت حقائق شرعية. انتهى كلامه. [١]
و اعترض عليه بان التبادر يدل على الحقيقة عند المتشرعة لا الحقيقة الشرعية. [٢]
و الجواب أن العلامة (رحمه اللّه) لم يتمسك بالتبادر وحده، بل به مع العلم بأن علة هذا التبادر هى تصرف الشارع، و استعمال الكلمة فى المعنى الشرعى بالخصوص.
فان قيل: دعوى العلم بتصرف الشارع مصادرة. قلنا ليس كذلك بل هو مسلم كما ذكره العلامة فى محل النزاع حتى من القاضى و إن توهم أن الفرد من الكلى لو اريد من حيث الخصوصية، فالكلى حقيقة فيه و إلا فإرادة الشارع خصوص المعنى المخترع مسلمة حتى منه و ليس النزاع فيه، أ لا ترى أن العلامة قرّر مذهب القاضى بقوله: «أو على المعانى اللغوية الموجودة فى تلك الامور الشرعية خاصة» و لكن لما خالفهم المتأخرون فى تقرير محل النزاع و زعموا أنّ ما نشكّ فى كونه منقولا داخل فى النزاع، و توهموا أن ثمرة إثبات الحقيقة الشرعية صيرورة ما نشك فى نقله منقولا حصل لهم هذه الشبهات.
و بالجملة فكلام القوم و أدلتهم لا ينطبق إلا على ما ذكره العلامة من كون تصرف الشارع أعنى بناءه على إرادة المعنى الشرعى بالخصوص معلوما، و الاختلاف فى تسمية مثله حقيقة أو مجازا.
[١]- نهاية الاصول، ص ٥٩.
[٢]- قال فى القوانين: لكل من الطرفين حجج واهية و إنّما صارت حججهم واهية فى نظره، لأنّه حرّر محلّ النزاع على غير وجهه. منه (قدس سره).