المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٢٩ - «الاختلاف في الحقيقة الشرعيّة»
و الحاصل أن المشهور اختاروا كون هذه الأسماء مستعملة فى المعانى الجديدة لعلاقة بينها و بين المعنى اللغوى و هو غير خارج عن قانون اللغة، لأن المجاز مجاز و اريد منها المعانى الشرعية نظير إرادة الفرد من الكلى مجازا.
قال العلامة (رحمه اللّه) فى النهاية: و التحقيق أن نقول: لا شك فى وجود هذه الألفاظ فى اللغة، و أن الشارع أراد بها امورا لم يردها واضع اللغة. لكن لما كانت تلك الامور التى أرادها الشارع تشتمل على امور لغوية حصل الإشكال فى أن الشارع هل أطلق تلك الألفاظ على تلك المعانى لأجل اشتمالها على المعانى اللغوية (هذا هو القول المشهور) أو على المعانى اللغوية الموجودة فى تلك الامور الشرعية خاصة (هذا هو قول ابن الباقلانى) أو لم يعتبر المعانى اللغوية البتة (و هو قول بعض المعتزلة).
فنقول إن أوجبنا فى الألفاظ الشرعية استعمال قوانين اللغة وجب اعتبار أحد الأمرين الأولين ليكون العرف الشرعى غير خارج عن قانون اللغة، بل استعمال الحقيقة إن اعتبرنا الثانى أو المجاز إن اعتبرنا الأول، و إلا فلا، لكن لما حكم اللّه تعالى بكون القرآن عربيا وجب اعتبار أحد الامرين الأولين. فهذا تحقيق محل النزاع. انتهى كلامه بالفاظه. [١]
ثم استدل على مختاره و هو القول المشهور بقوله: لنا على استناد الوضع إلى الشرع أن الصلاة فى الشرع للركعات المخصوصة و الزكاة للقدر المخرج من المال و الحج للافعال المخصوصة عند البيت و الصوم للامساك عن أشياء مخصوصة، و فى اللغة الدعاء و النمو و القصد و
[١]- نهاية الاصول، فى البحث الثالث من المطلب الثانى من الفصل السادس فى الحقيقة و المجاز، ص ٥٩.