المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٢٦ - «الاختلاف في الحقيقة الشرعيّة»
عاما و أراد منه الخاص فكذلك الصلاة التى نعلم أن بناء الشارع إطلاقها على العبادة المخترعة يمكن أن يقال إنها حقيقة باعتبار وضع الشارع، و يمكن أن يقال إنها حقيقة باعتبار الوضع اللغوى، و يمكن أن يقال إنها مجاز، فالأول هو المشهور، و الثانى قول الباقلانى، و الثالث قول منكرى الحقيقة الشرعية.
بعد ما تقرر ذلك نقول: الحق فى تقرير النزاع أن نقول: إذا علمنا أن كلمة فى لسان الشارع استعملت فى معناها الشرعى و علمنا من القرائن أن الشارع كان بانيا على استعمال تلك الكلمة فى هذا المعنى مستمرا، فهل هى حقيقة أو لا؟ قال الباقلانى: إنها حقيقة باعتبار المعنى اللغوى، و المشهور أنه مجاز باعتبار المعنى اللغوى و حقيقة شرعية لنقل الشارع إياها إلى المعنى الجديد، و ربما يقال إنها حقيقة شرعية من غير أن تكون مجازا لغويا لأن الشارع استعملها فى المعنى الشرعى بغير علاقة أو بعلاقة ملحوظة فى النقل لا فى الاستعمال.
و على ما ذكرنا فالكلمة التى نعلم أنها كانت مستعملة فى المعنى الشرعى قبل شرعنا، و كذلك التى نعلم أنها استعملت فى لسان الشارع فى المعنى اللغوى كالتيمم، و ما نشك فى كونه منقولا فى لسان الشارع كالوضوء و الغسل و الوجوب و الكراهة و الاجتهاد و التقليد و غير ذلك فهى خارجة عن محل النزاع، و ينحصر محل النزاع فى ما نعلم كونه منقولا فى لسان الشارع، و لا عجب فى النزاع- بعد كون المراد معلوما- فى الحقيقية و المجازية كما اختلفوا فى الأعلام المنقولة، و الاستعارة بالكناية. و إن أدخلنا الألفاظ المشكوكة فى النزاع لم يمكن الجواب كلّيا بأن الحق ثبوت الحقيقة الشرعية أو عدمه، و لم ينطبق عليه أدلتهم، و يصير جميع ما ذكروه لغوا واهيا. و لكن ظاهر كلام من تأخر