المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١١٥ - «في الحقيقة و المجاز»
السلام: «ما أكثر العبر و أقل الاعتبار» [١]، و كما يقال: يجب الاعتبار بأحوال الماضين، و أنهم عبرة لمن تأخر منهم. و المعنى الثانى تعيين مقدار الشىء من حيث الوزن و المساحة و غيرهما، و بهذا المعنى يقال فى الفقه:
يجب اعتبار المبيع بالكيل و الوزن، و يقال اعتبروا أرض العراق فوجدوه كذا جريبا، و القياس الفقهى من أفراد المعنى الثانى فلو فرضنا عدم القرينة فى الآية على إرادة أحدهما بالخصوص و كان مقام الحاجة وجب الحمل على المعنيين. لكن الشيخ أنكر فى العدة أولا كون المعنى الثانى معنى حقيقيا إذ لا شاهد عليه فى كلام الفصحاء، و على فرض كونه معنى حقيقيا، فالمراد هنا المعنى الأول بقرينة ما سبق فى الآية الكريمة من حكاية اليهود و أمر المسلمين بالاعتبار منهم. [٢]
«في الحقيقة و المجاز»
الحقيقة فعيلة من الحق، و هو الثابت لغة، و يطلق على اللّه تعالى، و يطلق على القول باعتبار مطابقته للواقع (بالفتح). و وزن فعيل صفة فى الأصل، و نقل هنا إلى الاسمية. و القاعدة فى وزن فعيل إذا كان بمعنى فاعل أن يضاف إليه التاء فى المؤنث فيقال: فعيلة نحو امرأته كريمة، و إذا كان بمعنى مفعول فالقاعدة أن يكون المؤنث فيه بلا تاء كالمذكر فيقال:
امرأته قتيل و شاة أكيل إلا إذا كان الموصوف غير مذكور، فيستعمل بالتاء كما قال اللّه تعالى: وَ النَّطِيحَةُ [٣] و هكذا هنا لفظ الحقيقة بمعنى
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، الحكمة ٢٩٧.
[٢]- عدة الاصول ٢/ ٩٣ طبع الهند.
[٣]- سورة المائدة، الآية: ٣.